أثر العفو عن الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٢٧بنعلين أربعين، ويريد بذلك حد الشرب، فقالوا: إن فعل النبي عليه الصلاة والسلام – يعتبر حجة، ولا يجوز تركه كما فعل البعض من الصحابة، ولكنهم كذلك أشاروا إلى أنه يجوز للإمام أن يزيد العدد إلى ثمانين، وهذه في حالة إن رأى من بيده الأمر أن الجلد بثمانين أبلغ وأشد في الزجر وفي ترهيب المخالفين والعصاة، فإن ما زاد على الأربعين جلدة فهو على سبيل التعزير الذي يأتي بعد عقوبة الحد.
عن السائب بن يزيد قال: "كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله - صلى الله وعليه وسلم – وإمرة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين".
لقد أجاز أكثر العلماء العفو إذا لم يثبت الحد عند الإمام ولم يبلغ هذا الأمر عنده، واستدلوا على ذلك بحديث: عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب"."، ولكنهم اشترطوا ألا يكون الشخص المعفو عنه يستصحبه الشر، والفساد وأذية الناس فإن كان كذلك فلا يعفى عنه.
وأجمع الفقهاء، واتفقوا على أن إذا ثبت حد الشرب عند الإمام، فلا يحتمل له أية أثر في العفو؛ لأنه حق من حقوق الله تعالى خالصا لا حق للعبد فيه، فلا يجوز للحاكم أو الإمام أو لغيرهم أن يشفع
أخرجه الترمذي: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك الترمذي، سنن الترمذي، رقم الحديث: (1442)، باب ما جاء في حد السكران، حكمه: ضعيف الإسناد، ط?، تحقيق. أحمد محمد شاكر. - محمد فؤاد عبد الباقي، (شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي. - مصر، (1395) هـ = (1975) م)، ج 4، ص (47).
أخرجه: البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث: (6786)، باب ما يكره من لعن شارب الخمر، ج?، ص (438). أخرجه: النسائي: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، سنن النسائي، رقم الحديث: (4886)، باب: ما يكون جرزا وما لا يكون، حكمه. صحيح، ط ?، تحقيق. حسن عبد المنعم شلبي، (مؤسسة الرسالة – بيروت، (1421) هـ = ????م)، ج?، ص???.
??