أثر العفو عن الجنايات: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الفارسي، عبد الجليل بن كامل بن يوسف

أثر العفو عن الجنايات

الجزء ١ · صفحة ٢٩

عنه -

أولا: أن الإمام له الصلاحية، وحق الاجتهاد في صفة الضرب، فله أن يضرب بالسوط، ويجوز له كذلك أن يضرب بيده أو بالنعال أو بأطراف الثياب، ويستدل على هذا بحديث أبي هريرة – رضي الله - قال: (أتي النبي - عليه الصلاة والسلام – برجل قد شرب قال: اضربوه. قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه، فاختيار آلة الضرب هي من صلاحية الإمام، وهو ما يمثل صورة من صور العفو والتخفيف عن شارب الخمر.

- وبعد ذلك

ثانيا: أن الزيادة على الأربعين جلدة ليست على سبيل الإلزام كلزوم الحد، لأنها لم تفعل وتطبق في عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام - ولا في عهد أبو بكر الصديق – رضي الله عنه -، وإنما كانت في عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه. رجع عنها علي بن أبي طالب – رضي الله عنه، والزيادة التي قام بها عمر بن الخطاب ليست ممنوعة لأنها كانت بحضور الصحابة ولم ينكروا على ذلك، فلهذا هي متروكة لاجتهاد الحاكم أو الإمام، ويستدل بهذا ما روي عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - (أنه كان إذا أتي بالرجل القوي المنهمك في الشرب جلده ثمانين جلدة وإذا أتي بالرجل الضعيف التي كانت منه الزلة جلده أربعين، فصلاحية الإمام وسلطته تظهر في هذان الجانبان.

فنستخلص من

هذا المطلب أن أكثر العلماء أجازوا العفو عن شارب الخمر إذا لم يثبت حد الشرب عند الإمام ولم يبلغ هذا الأمر عنده، ولكنهم اشترطوا ألا يكون شارب الخمر المعفو عنه يستصحبه الشر، والفساد وأذية الناس فإن كان كذلك فلا يعفى عنه، وأجمع الفقهاء على أن إذا ثبت حد الشرب عند الإمام، فلا أثر للعفو فيه، وذلك لأنه حق من حقوق الله تعالى، فلا يجوز للإمام أن يعفو في هذه الأمر بعد بلوغه عنده.

أخرجه: البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث: (6784)، باب: الضرب بالجريد والنعال، ج?، ص (437). انظر: عبدالقادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي د. ط، الناشر: دار الكاتب العربي – بيروت، د. ت،، ج ?، ص (507). أخرجه: الدارقطني: أبو الحسن علي بن عمر بن أ أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني، سنن الدارقطني، رقم الحديث: ????، کتاب الحدود والديات، ط (1)، تحقيق شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي – عبد اللطيف الله - أحمد برهوم، (مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، (1424) هـ = (2004) م)، ج 4، ص (196).

حرز

??