أثر العفو عن الجنايات: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الفارسي، عبد الجليل بن كامل بن يوسف

أثر العفو عن الجنايات

الجزء ١ · صفحة ٣٤

القول الثالث: أن العفو يؤثر مالم يرفع الأمر للإمام، وعلى هذا فإن المقذوف له حق العفو عن قاذفه قبل بلوغ الأمر إلى الإمام، فإن بلغه فيطبق الحد عليه وإن عفا عنه المقذوف، وإلى هذا ذهب الإباضية، يقول الإمام أبي الحسن -رحمه الله -: " وليس للمقذوف عفو إذا صار أمرهم إلى الحاكم، ولو تاب وعفا عنه المقذوف ""، وكذاك المالكية"، وقد كان مالك يجيز العفو حتى بعد بلوغ الإمام إلا أنه رجع عن قوله، واستدل أصحاب هذا القول بقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: (تعافوا الحدود فيما بينكم حد فقد وجب)، ووجه الدلالة أن الرسول - عليه الصلاة والسلام – أمرنا بالعفو قبل رفع

فما بلغني من

الأمر إليه؛ فدل على أن العفو جائز فقط قبل بلوغ الأمر لولي الأمر.

ومنشأ الخلاف هو اختلافهم في أي الحقين يغلب هل حق الله أم حق العبد؟

فحين ينسب الفقهاء الحق الله يعنون بذلك أن الحق لا يقبل الإسقاط من الأفراد، ولا من الجماعة، وتعتبر العقوبة في الشريعة حقًا الله تعالى كلما استوجبتها المصلحة العامة، وهي دفع الفساد عن الناس، وتحقيق الصيانة والسلامة لهم، فكل جريمة يرجع فسادها للعامة، وتعود منفعة عقوبتها عليهم تعتبر العقوبة عليها حقا لله تأكيدًا لتحصيل المنفعة ودفع المضرة والفساد، لأن اعتبار العقوبة حقًا الله يؤدى إلى عدم إسقاطها بإسقاط الجماعة والأفراد لها.

(4)

انظر: البسيوي، الجامع لأبي الحسن، م?، ص ????، العوتبي، الضياء، ج (4)، ص (156). البسيوي، الجامع لأبي الحسن، م (3)، ص (1995).

انظر: مالك: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، المدونة، ط (1)، دار الكتب العلمية، (1415) هـ = (1994) م)، ج (4)، ص (488)، الحطاب: أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، ط (3)، (دار الفكر، (1412) هـ = (1992) م)، ج 6، (305).

انظر: الباجي: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي المنتقى شرح الموطأ، ط (2)، (القاهرة: دار الكتاب الإسلامي، د. ت) ج?، ص (148).

سبق تخريجه، ص??.

(6) عبدالقادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، ج (2)، ص (484).

??