أثر العفو عن الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٣٩فنستخلص من هذه النصوص أن عقوبات حد الزنا ثلاث عقوبات وهي: الجلد مائة جلدة للحر البكر،
ونصفها على العبيد والأمة، والعقوبة الثانية الرجم على المحصن، والعقوبة الثالثة
هي
هي
التغريب.
ينقسم أثر العفو في جريمة حد الزنا إلى مسألتين، فالمسألة الأولى تتمثل في أثر العفو في جريمة الزنا
لما فيه اعتداء على حق الله، والمسألة الثانية تتمثل في أثر العفو عن جريمة الزنا لما فيه اعتداء على حق
العبد:
أولاً: أثر العفو في جريمة الزنا لما فيه اعتداء على حق الله تعالى:
اتفق الفقهاء على أن عقوبات حد الزنا هي عقوبات حدية مقدرة الله تعالى، وما كان لله تعالى فليس لأحد إسقاطه سواء أكان المسقط الإمام أو المجني عليه، ونص الحنفية على أن حد الزنا لا يحتمل فيه العفو، وذلك لورود الأدلة المانعة من العفو في هذه العقوبة، وهي:
الدليل الأول: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُل وَحِد مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرُ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَة مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ» «النور ?»،، فوجه الدلالة هنا قوله تعالى (فاجلدوا) فَدَخَلَتِ الْفَاءُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ أَمْرٍ وَالْأَمْرُ مُضَارِعٌ لِلشَّرْطِ، وقيل فِيهِ مَعْنَى الْجَزَاءِ، أَيْ إِنْ زَنَى زَانٍ فَافْعَلُوا بِهِ كَذَا، وَلِهَذَا دَخَلَتِ الْفَاءُ، وَهَكَذَا" في قول الله تعالى: (السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا، ووجه الدلالة كذلك في قوله تعالى (ولا) تأخذكم بهما رأفة في دين الله) أَيْ لَا تَمْتَنِعُوا عَنْ إِقَامَةِ
أَيْدِيَهُما)،
الحدُودِ شَفَقَةً عَلَى الْمَحْدُودِ.
انظر: ابن قدامة المغني لابن قدامة، ج ?، ص (49).
المرجع السابق نفسه، ج?، ص??.
الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص (50).
القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج (12)، ص (161).
ه المرجع السابق نفسه، ج (12)، ص (165).
??