أثر العفو عن الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٤٢الزنا تقام لما فيه من الاعتداء على حق الله تعالى، ويضاف إلى هذا أن العقوبة هي عقوبة حدية لحق الله فلا ينظر فيها إلى حق الأقارب، فلا أثر لعفو أقارب المرأة المزني بها أو لزوجها في إسقاط العقوبة أو إقامتها، ولا يترتب على هذا الكلام بعدم اعتبار حق الآدمي في هذه الجريمة، بل فيه حق آدمي كسائر حقوق الآدميين فلا يلزم أن يختص بعقوبة في الدنيا سوى الحد الذي هو حق الله تعالى.
لقد نص قانون الجزاء العماني في المادة (? (59)) بأنه: يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات كل من واقع أنثى برضاها دون أن يكون بينهما عقد زواج صحيح شرعيا، وتعاقب الأنثى بالعقوبة ذاتها، ولا تقل عقوبة كل منهما عن سنتين إذا كان أحدهما متزوج، ويفترض العلم بقيام الزوجية إلا إذا ثبت غير ذلك، ولا تقام الدعوى الجزائية على الفاعل، رجلاً كان أو امرأة، إلا بناء على شكوى الزوج أو ولي الأمر، فإذا لم يكن للفاعل زوج أو ولي أمر في الدولة جاز للادعاء العام إقامة الدعوى أو إبعاده من البلاد، ويجوز في جميع الأحوال للزوج أو ولي الامر التنازل عن الدعوى، ويترتب على التنازل وقف الملاحقة الجزائية ووقف تنفيذ العقوبة.
فنلحظ هنا أن قانون الجزاء العماني عاقب الزاني الغير محصن بالسجن بمدة لا تقل عن ستة أشهر
ولا تزيد عن ثلاث سنوات، وعاقب الزاني المحصن بعقوبة أشد، وهي السجن مدة لا تقل عن سنتين، على عكس ما نصت عليه الشريعة الإسلامية بعقوبات الجلد والرجم والتغريب، وقد أجاز القانون للزوج أو ولي
الأمر التنازل عن الدعوى، وهذا أيضاً بخلاف الشريعة.
الفرع الثالث: أثر العفو في جريمة حد اللواط: