أثر العفو عن الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٥٢ولكن إذا بلغ الأمر ورفع إلى الإمام فإنه لا أثر لعفو المجني عليه بعد ذلك، ويعتبر ذلك العفو وكأنه لم يكن بالرغم من أن المجني عليه صدر منه العفو، وهذا لأنه قد تحول الأمر من حق خاص للمجني عليه إلى حق عام، فلا يصح العفو بعد ذلك، ولا يجوز إسقاط حد القطع بالعفو عن السارق؛ لأن الحق بعد الرفع للإمام هو حق من حقوق الله سبحانه وتعالى.
لقد نص قانون الجزاء العماني في المادة (? (43)) بأنه: يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على سنتين كل من ارتكب جريمة سرقة، وتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن عشرة أيام، ولا تزيد على ثلاثة شهور وبغرامة لا تقل عن (??) ريال عماني، ولا تزيد على ((50)) ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين بناء على شكوى المتضرر إذا تم الاستيلاء على الشيء دون رضا صاحبه بقصد استعماله حالا، أو وقعت السرقة على أشياء لا تجاوز قيمتها ((50)) ريال عماني.
ورده
فيتبين لنا أن قانون الجزاء العماني عاقب السارق بالسجن، وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، وهو على عكس ما نصت به عقوبة الشريعة الإسلامية ألا وهي عقوبة القطع للسارق.
الفرع الثاني: أثر العفو في جريمة الحرابة:
هذه الجريمة لها عدة أسماء، فتسمى عند البعض السرقة الكبرى، وتسمى عند البعض بقطع الطريق، وتسمى كذلك بالحرابة، وهو اللفظ المطابق لما ورد في كتاب الله عز وجل، ومعناها: الخروج على المارة لأخذ المال على سبيل المغالبة على وجه يمتنع المارة عن المرور، وينقطع الطريق سواء كان القطع من جماعة، أو من واحد بعد أن يكون له قوة القطع، وسواء كان القطع بسلاح أو غيره من العصا والحجر، والخشب، ونحوها؛ لأن انقطاع الطريق يحصل بكل من ذلك، وسواء كان بمباشرة الكل، أو التسبيب من البعض بالإعانة، والأخذ.
الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص??-??.
(43)