أثر العفو عن الجنايات: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الفارسي، عبد الجليل بن كامل بن يوسف

أثر العفو عن الجنايات

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وأرى أن القول الراجح هو القول الثاني أن عقوبة النفي عقوبة حدية استناداً إلى الآية الكريمة التي نصت على النفي، وجعلته كغيره من العقوبات الأخرى المذكورة.

إن أثر العفو في جريمة الحرابة ينقسم إلى مسألتين وتتمثل المسألة الأولى في عفو الإمام، والمسألة الثاني في عفو المجني عليه، وسنوضح آراء الفقهاء في هذا الشأن:

أولاً: أثر عفو الإمام في جريمة الحرابة:

لقد أشار جمهور الفقهاء إلى أن حد الحرابة لا يسقط بالعفو، وهذا الحد كسائر باقي الحدود، وحق من حقوق الله سبحانه وتعالى فلا يحق للإمام أن يعفو عن الجاني؛ لأنه إذا عفى عنه فقد عصى الله تعالى، ولأن في هذه العقوبة مصلحة تعود إلى الأمة أو المجتمع، فلا يجوز للإمام أن يساوم على مصلحة الأمة، فهو نائب عن الله سبحانه وتعالى في استيفاء الحد، والدليل في هذا: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: (مَنْ حَارَبَ فَهُوَ مُحَارَبٌ قَالَ سَعِيدٌ: فَإِنْ أَصَابَ دَمًا قُتِلَ، وَإِنْ أَصَابَ دَمًا وَمَالًا صُلِبَ، فَإِنَّ الصَّلْبَ أَشَدُّ، وَإِذَا أَصَابَ مَالًا وَلَمْ يُصِبْ دَمًا قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ لقوله تعالى: أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلْفٍ، فَإِنْ تَابَ فَتَوْبَتُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، ووجه الدلالة في هذا الاستدلال أن توبة المحارب لا تسقط عنه الحد، فيجب على الإمام تنفيذ الحد عليه، والعفو عنه يكون باطل، وذلك كما أشرنا سابقا أن هذا حد يقام لحق الله تعالى، فمن حارب وسفك الدم وأصاب المال فإنه يقتل، وكذلك لمن حارب وسفك الدم وكفّ عن المال فحكمه القتل، ومن أصاب المال ولم يقتل ويسفك الدم فحكمه القطع من خلاف، وأما من حارب ولم يسفك الدم ولم يصب مالا فحكمه النفي. "والأصل أن حد السرقة والحرابة يغلب فيها

أخرجه البيهقي، السنن الكبرى، رقم الحديث: ?????، باب: المحارب يتوب، ج?، ص (493).

انظر: السرخسي، المبسوط للسرخسي، ج?، ص (196).

انظر: العوتبي، الضياء، ج 4، ص (749).

(45)