أثر العفو عن الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٦١الدليل الثالث: عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ يَزِيدُ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلِ الخَبْلُ الْحِرَاحُ. فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى
.
ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يَقْتَصِ، أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ، أَوْ يَعْفُوَ، فَإِنْ أَرَادَ رَابِعَةً فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ
ثُمَّ عَدَا بَعْدُ فَقَتَلَ فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدا) ".
وأما بالنسبة إلى موجب القصاص فيما دون النفس فهو كل جناية على ما دون النفس صدرت
عن إرادة الجاني بقصد العدوان سواء قصد الجاني الفعل فقط دون القتل أم تعمد القتل ثم لم يتحقق، ففي الحالتين يعتبر جناية موجبة للقصاص فيما دون النفس. (2)
وبالرغم من أن القصاص حق من حقوق الآدميين، وحق لأولياء الدم، ولهم أن يستوفوا هذا الحق بإنزال عقوبة القصاص على القاتل أو الجاني، وهو ما يمثل لهم إرواء عاطفة الغضب والانتقام لديهم، وإطفاء نار الحقد عندهم، إلا أنه في العفو أثر بالغ على نفوس أولياء الدم وارتياح ضمائرهم، وهو ما يمثل كذلك في إحياء نفس قد تتوب وتؤوب إلى ربها بعد هذا الفعل الشنيع، وهو ما حثت عليه الشريعة الإسلامية، وهو ما ذهبت إليه النصوص إلى أفضلية العفو وأنه خيرٌ من القصاص والنصوص كثيرة في هذا: ? - قال تعالى: ﴿وَجَزْواً سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّلِمِينَ﴾
«الشورى (40)».
? - قال تعالى: وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ» «المائدة (45)».
- قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الخَرُ بِالحَرَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسُن ذُلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ «البقرة ???».
أخرجه: ابن حنبل، مسند أحمد، رقم الحديث: (16375)، حكمه: ضعيف الإسناد، ج (26)، ص (296) - (297).
انظر: ابن مودود الاختيار لتعليل المختار، ج?، ص??،
(52)