أثر العفو عن الجنايات: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الفارسي، عبد الجليل بن كامل بن يوسف

أثر العفو عن الجنايات

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ثانياً: قتل الغيلة:

الغيلة في اللغة هي: الاغتيال، يقال: قُتِل فلان غيلة أي بمعنى أن يخدعه فيذهب به إلى مَوْضِعِ مُسْتَخف، فإذا صار إليه قتله، والغيلة في كَلَامِ الْعَرَبِ إِيصال الشَّرِ وَالْقَتْلِ إِليه مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُ ولا يشعر". والغيلة في الاصطلاح هو أن يخدع الإنسان فيقتل ويأخذ ماله"، أو هو أن يخدع الإنسان فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه يقتل، وقيل: هو القتل على غرة، وقال القرطبي: "وَالْمُغْتَالُ كَالْمُحَارِبِ وَهُوَ الَّذِي يَحْتَالُ فِي قَتْلِ إِنْسَانٍ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِرِ السّلَاحَ لَكِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ أَوْ صَحِبَهُ فِي سَفَرٍ فَأَطْعَمَهُ سُمَّا فَقَتَلَهُ فَيُقْتَلُ حَدًّا لَا قَوَدًا".

واختلف العلماء في أثر العفو عن قاتل الغيلة على قولان:

V

القول الأول: ذهب الجمهور من العلماء إلى أنهم يرون أن أولياء الدم لهم الخيار في استيفاء القصاص أو أخذ الدية، وليس للإمام في ذلك شي، واستدلوا على ذلك:

الدليل الأول: قوله تعالى: يَايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الخَرُ بِالخَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَنُ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن

الفراهيدي، العين، ج 4، ص (447).

ابن منظور، لسان العرب، ج??، ص (512).

انظر: القرافي، الذخيرة، ج ??، ص???.

انظر: ابن قدامة المغني لابن قدامة، ج?، ص???،

ه البهوتي، كشاف القناع، ج (13)، ص (268). القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 6، ص (151).

انظر: الشافعي، الأم، ج?، ص (349)، ابن قدامة المغني لابن قدامة، ج?، ص???، البهوتي، كشاف القناع، ج (13)، ص (268)، ابن تيمية: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، السياسة الشرعية، ط ?، (وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية، (1418) هـ)،

ص (67) - (68).

(54)