أثر العفو عن الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٦٥حجرين)،
، ووجه الاستدلال في هذا الحديث أن هذا القتل حصل غِيلة، حيث أن الجارية قتلت في مكان خفية، فالرسول – عليه الصلاة والسلام - لم يخيّر أولياء الجارية باستيفاء الحق أو العفو، بل قتله من أجل غيلته، فدل أنه يقتل حداً ولا يجوز العفو فيه. (2)
الدليل الثالث: عن ابن عمر: (أن غلاما قتل غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم)، ووجه الاستدلال في هذا الحديث أنه يتوجب على الغيلة القتل دون الرجوع إلى أولياء الدم، وهذا ما فعله عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – - فنسب العقوبة إليه لا إلى أولياء الدم، فلا يوجد أثر
للعفو ولإسقاط العقوبة.
ثالثاً: قتل إمام المسلمين:
ذهب بعض الحنابلة إلى أنه لا أثر في العفو ولا يجوز العفو فيمن قتل السلطان أو إمام المسلمين، وأن حكمه كحكم القاتل في الحرابة، فيقتل حداً، لأنه يترتب على قتله لإمام المسلمين فساداً عاماً، وفساده أعظم من المفسدة المترتبة على الحرابة، وكذلك يترتب على هذا ضرراً بليغاً، فيتعدى من كونه ضرر لأولياء الدم إلى ضرر بالأمة كلها.
فنستخلص من هذا المطلب أن موجب القصاص في النفس هو جريمة القتل العمد، و موجب القصاص فيما دون النفس فهو كل جناية على ما دون النفس صدرت عن إرادة الجاني بقصد العدوان،
ا أخرجه مسلم، صحيح مسلم، رقم الحديث: (1672)، باب: ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره من المحددات والمثقلات وقتل الرجل بالمرأه، ج 5، ص (103).
انظر: ابن القيم: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي، ابن قيم الجوزية زاد المعاد في هدي خير العباد، ط ?، تحقيق. شعيب الأرنؤوط - عبد القادر الأرنؤوط، (مؤسسة الرسالة، بيروت، (1417) هـ = (1996) م)، ج ?، ص?. أخرجه: البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث: (6904)، باب: إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم؟، ج ?، ص (24).
انظر: الفوزان: عبد الله بن صالح الفوزان منحة العلام في شرح بلوغ المرام، ط ?، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، (1427) هـ)، ج?،
ص ???.
ابن تيمية، السياسة الشرعية، ص (68)، ابن مفلح الفروع وتصحيح الفروع، ج?، ص (411).