أثر العفو عن الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٦٩القول الثاني: ذهب بعض الحنابلة، وابن سيرين والزهري وأبي ثور (2) إلى أن الدية في شبه العمد تكون واجبة في مال القاتل، وحجتهم في ذلك أن شبه العمد عندهم من باب العمد، فهي دية مغلظة أشبهت دية العمد.
- القسم الثالث: القتل الخطأ: هو ما ضرب الرجل أو ما رمى يريد شيئا وأصاب غيره، فسواء كان ذلك بحديد أو غيره، وقتل الخطأ لا يجب فيه القصاص، وإنما تجب فيه الدية على العاقلة.
فنستخلص من
هذا أن
، موجب الدية بالجناية على النفس هي
جريمة قتل شبه العمد، وقتل الخطأ،
وأما بالنسبة إلى القتل العمد، فعقوبته الأصلية هي القصاص، وتجب فيه الدية إذا عفا أولياء الدم عن
الجاني.
لقد حثت الشريعة الإسلامية ورغبت أولياء الدم إلى العفو عن الجاني، بالرغم من أن الدية كما ذكرنا أنها حق من حقوق أولياء الدم والمجني عليه ولهم المطالبة بها، وإسقاطها عن الجاني، ولكن دلت النصوص الواردة من القرآن الكريم والسنة على العفو بشكل خاص لما به من الثواب، والأجر العظيم من عند المولى عز وجل، ومن هذه النصوص:
—
1 - وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأَ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا» «النساء ??»، دلت الآية الكريمة على أن العفو عن الدية بمثابة
الصدقة.
المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ج ??، ص???. الزحيلي: وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، الفقه الإسلامي وأدلته ط (4)، دار الفكر ابن قدامة، المغني لابن قدامة، ج?، ص (375).
المرجع السابق نفسه، ج?، ص (348).
7.
د. ت)، ج?، ص (5722).