أثر العفو عن الجنايات: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الفارسي، عبد الجليل بن كامل بن يوسف

أثر العفو عن الجنايات

الجزء ١ · صفحة ٧١

المبحث الثالث: أثر العفو في عقوبات التعزيرات

إن الجرائم التي تستوجب العقوبات التعزيرية كثيرة ومتنوعة، وهي في الوقت نفسه متجددة ومتطورة، ولم يكن معظمها معروفا عند العلماء القدامى، والسابقين لهذه الأمة، فإنها تحتاج إلى المعاينة، والاجتهاد من قبل الإمام لاختياره العقوبة المناسبة للجريمة التي تستحقها، والعقوبات التعزيرية تتصف بصفة المرونة في التطبيق، فيترك فيها للإمام الحرية في اختيار نوع العقاب الملائم، أو الإعفاء من العقوبة أو التفاوت بين المجرمين بحسب الظروف والأحوال، ومما وجب الإشارة إليه أنه ليس للإمام سلطة في التجريم، والعقاب كيفما يشاء، وإنما هو مقيد في حكمه بأوامر الشرع وقيوده وقواعده، ويستأنس بتصنيف الفقهاء للعقوبات. وتهدف هذه العقوبات إلى حماية مصالح الناس، وضرورياتهم الخمس حيث لا تقوم الحياة بدونها، هنا كان الاعتداء عليها جريمة تستوجب العقاب، فكل ما يحفظها يعد مصلحة، وكل ما يفوتها يعد مفسدة، وكما أن هذه العقوبات تهدف إلى ردع المجرم عن الجريمة، ومنعها قبل حدوثها، وتكون مصدر زجر للآخرين عن ارتكابها؛ لئلا يصيبهم ما أصاب المجرم من العقاب، فعبر الفقهاء عن ذلك بقولهم: "العقوبات موانع للفعل قبل وقوعه وزواجر له بعد وقوعه" أي أنها تزجر الناس عن فعل الذنب.

ومن

إن أهل اللغة يعرفون التعازير أو عقوبة التعزير بمعاني عدة، منها:

أ – التعزير هو ضرب دون الحد لمنع الجاني من المعاودة وردعه عن المعصية، قال: وليس بتعزير

الأمير خزاية على … إذا ما كنت غير مريب. (1)

ب – وقيل التعزير هو أشد الضرب، فيقال: عزره أي ضربه ذلك الضرب. (2)

ابن منظور، لسان العرب، ج 4، ص (561).

(2) الفراهيدي، العين، ج?، ص (351).

(62)