أثر العفو عن الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٧٤متعلقة بحقوق الله سبحانه وتعالى، وسنوضح في المطالب الآتية هل يترتب أثر في العفو في هذان القسمان
أم لا؟
المطلب الأول: أثر العفو في عقوبات التعزيرات المتعلقة بحقوق العباد:
لقد اتفق الفقهاء إلى أن حقوق العباد هي حقوق ثابتة لهم، فمن اعتدى بالقول أو بالفعل عليهم، فلهم الحق في المطالبة بإقامة عقوبة التعزير ولهم الحق في العفو عن المعتدي أو الجاني، والشريعة الإسلامية قد رغبت بالعفو، والأدلة في ذلك كثير، منها:
الدليل الأول: قوله تعالى: مَّن يَشْفَعْ شَفَعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا «النساء (85)». الدليل الثاني: عن أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل، أو طلبت إليه حاجة قال: " اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء").
الدليل الثالث: عن عمرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم) "." وبما أنني أشرت إلى أن هذا الحق هو حق للعبد، فليس للإمام أن يعفو ويسقط العقوبة عن المعتدي إذا طالب العبد بهذا الحق، وذلك استناداً إلى استقلالية صاحب الحق في عقوبة القصاص.
انظر: النووي: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين ط?، تحقيق. قسم التحقيق والتصحيح في المكتب الإسلامي بدمشق، بإشراف زهير الشاويش الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق - عمان ((1412) هـ = (1991) م)، ج ??، ص (176)، الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص (64)، أبو يعلى، الأحكام السلطانية، ص (281). أخرجه: البخاري، صحيح البخاري رقم الحديث: (1442)، باب: التحريض على الصدقة والشفاعة فيها، ج (2)، ص (322). أخرجه: النسائي، السنن الكبرى، رقم الحديث: (7258)، كتاب: الرجم، ج 6، ص (469). انظر: الرملي، نهاية المحتاج، ج?، ص??، أبا يعلى، الأحكام السلطانية، ص (281) - (282).
(4)