أحكام الصلاة ومتعلقاتها في مراكب البحر
الجزء ١ · صفحة ٢٣المطلب الثاني: تغير ماء البحر.
إنّ الأشياء قد تلامس طاهرا وقد تلامس نجسا، وهذه الملامسة قد تغير من وصف الملموس أحيانا، وقد تبقيه على حاله في أحايين كثيرة والماء بطبيعة الحال عند ملامسته للطاهر أو النجس قد تتغير جميع أوصافه الثلاثة - الطعم واللون والريح - وقد يتغير بعضها دون الآخر، وقد لا يتغير أبدا، وعلى العموم فالتغير هذا لا يخلو من إحدى ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يتغير بنجاسة، وهذا حاصل ومشاهد، فماء البحر استخدم في بعض البلدان كمصب لمياه الصرف الصحي، فيكون البحر هو الحاضن لهذه النجاسات، ولكن إن كانت هذه النجاسة لم تغير شيئا من أوصاف الماء، وإنما بقي على حاله السابق من الطهارة، ولم يتغير بتلك النجاسة فهنا يحكم عليه بأنه باق على طهوريته، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك، حيث قال: "وأجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر، ونحو ذلك إذا وقعت فيه نجاسة، فلم تغير له لوناً ولا طعما ولا ريحا: أنه بحاله، منه""، ومما يؤيد هذا ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الماء طهور لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته)).
ويتطهر
أما
إن تغيرت جميع أوصافه فإنه ينجس بإجماع الفقهاء، قال ابن المنذر: " وأجمعوا على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت للماء طعما، أو لونا، أو ريحا: أنه نجس
- يُنظر: العوتبي، الضياء، جه، ص 170./ السالمي، المعارج، ج ?، ص 525./ البهلاني، نثار الجوهر، ج?، ص175./ ابن نجيم، البحر الرائق، ج?، ص???. / القرافي، الذخيرة، ج ?، ص 165. النووي، المجموع، ج ?، ص 134./ المقدسي، المغني، ج?، ص 46. / ابن حزم، المحلى، ج 1، ص 141.
من
- محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، أبو بكر، ولد سنة 242هـ،: فقيه مجتهد، من الحفاظ، كان شيخ الحرم بمكة، مصنفاته: الإجماع، المبسوط، اختلاف العلماء، توفي 319هـ. يُنظر: الزركلي، الأعلام، ج 5، ص294. ابن المنذر، محمد بن إبراهيم (ت: ???هـ)، الإجماع، تحقيق: فؤاد عبدالمنعم دار المسلم للنشر والتوزيع، ط 1 (1425هـ - 2004م)،
- رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، حديث رقم 158.
- يُنظر: السالمي، المعارج، ج ?، ص 523./ البهلاني، نثار الجوهر، ج?، ص 175./ ابن نجيم، البحر الرائق، ج?، ص???. / النووي، المجموع، ج?، ص 163./ المقدسي، المغني، ج ?، ص 46. / ابن حزم، المحلى، ج1، ص 141.
??