أحكام الصلاة ومتعلقاتها في مراكب البحر
الجزء ١ · صفحة ٢٤ما دام كذلك"، فيتصور تغير جميع أوصاف ماء البحر في بقعة معينة منه، أما جميعه فهو بعيد عن التصور، وقد نص ابن المنذر على الإجماع على تنجس الماء وإن تغيرت أحد أوصافه دون البعض بدليل "أو" في قوله السابق، ولكن الخلاف موجود في تغير بعض الأوصاف دون البعض، هل ينجس أم لا؟ قولان في المسألة، فقيل: ينجس؛ لأن تغير البعض دليل على غلبة النجس عليه وقال قوم: لا ينجس حتى تتغير جميع الأوصاف"، وسبب الخلاف هو تعارض الروايات عن النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، فبعض الرواة روى حديث الماء طهور لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته ب (أو)، وروى البعض: " أن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه ب (و)، فالرواية الثانية تقتضي عدم نجاسة الماء إلا إذا تغيرت الأوصاف الثلاثة جميعها، أما الرواية الأولى فتقتضي نجاسته بتغير أحد الأوصاف.
الحالة الثانية: أن يتغير بطاهر، وله ثلاث صور.
الصورة الأولى: أن يخالطه طاهر فيغلب على أجزائه ويغير اسمه فيصير نفطا مثلا، وهذا يتصور في بقعة من البحر، وهنا قد زال عنه اسم الماء فلا تصح الطهارة به، وهذا هو قول جمهور أهل العلم، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طيبا﴾ (المائدة: (6)، و بقول رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
- ابن المنذر الإجماع، ص 35. - يُنظر: السالمي المعارج، ج1، ص 554.
- رواه الربيع وقد سبق تخريجه. ورواه البيهقي، السنن الكبرى للبيهقي، مجلس دائرة المعارف النظامية، الهند، ط1"1344هـ")،ج1، ص 259، حديث رقم 1272، بلفظ" إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمَّ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ إِلا مَا غَلَبَهُ رِيحَهُ أَوْ طَعْمَهُ"./ ورواه الدارقطني في سننه، (مؤسسة الرسالة، بيروت ط 1 1424 هـ - 2004 م)، ج ?، ص ??، بلفظ" لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَيَّرَ رِيحَهُ أَوْ طَعْمَهُ". - رواه ابن ماجه في سننه، دار الفكر - بيروت)، ج ?، ص 174، حديث رقم 521، قال الشيخ الألباني: ضعيف.
4
- يُنظر: العوتبي، الضياء، ج 5، ص 210. / ابن نجيم البحر الرائق، ج ?، ص???. / الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج 1، ص66./ النووي، المجموع، ج ?، ص 155./ المقدسي، المغني، ج?، ص??. ابن حزم المحلى، ج ?، ص 195./ عبدالرحمن بن أحمد، أحكام البحر في الفقه الإسلامي، ص 68.
??