أحكام الصلاة ومتعلقاتها في مراكب البحر
الجزء ١ · صفحة ٢٥وَسَلَّمَ: ((فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَحِدِ الْمَاءَ)).
ووجه الاستدلال بالآية والحديث: أنه شرع التيمم عند عدم وجود الماء، ولما كان اسم الماء تغير إلى اسم ما غلب عليه، صح أنه ليس بماء فوجب العدول إلى التيمم لعدم وجود الماء ".
الصورة الثانية: أن يخالطه طاهر لا يمكن الاحتراز منه كالطحلب وسائر النباتات التي تنبت في قاع المصب
3
البحار، وكذا لو تغير بالتراب الموجود على الشاطئ، أو الأتربة التي تجرفها الوديان فيكون البحر هو لها، فهذا كله جائز الوضوء به وجائز الغسل به للجنابة باتفاق الفقهاء، وقد نقل النووي الإجماع على ذلك، ووجه ذلك كله هو تعذر الاحتراز، وعدم زوال اسم الماء عنه، واستدلوا بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيْبًا) {المائدة: 46، وهذا ماء ولم يتغير عن كونه ماء فبقي اسمه على السابق، واستدلوا بعموم آيات الله التي تنفي العسر وترفع الحرج كقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بكُمُ الْعُسْرَ ﴿البقرة: 185﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ (الحج: 78) فالعسر والحرج مرفوع عنا، والاحتراز عن ذلك كله عسير كما لا يخفى
5
الصورة الثالثة: أن يخالطه طاهر يمكن الاحتراز منه كالناقلات التي تنقل الفحم مثلا فيعترضها عارض أو ما شابه ذلك، فيكون مصير الكم الهائل من ذلك الفحم إلى البحر، ففي هذه الصورة اختلف الفقهاء في حكم الطهارة بهذا الماء المتغير إلى قولين، وسبب الخلاف في أنّ هذا المتغير هل يتناوله اسم الماء أم لا؟ والقولان هما:
رواه مسلم في صحيحه، تحقيق: محمد فؤاد، دار إحياء التراث العربي، بيروت، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، ج ?، ص ???، حديث رقم 522.
- يُنظر: ابن حزم، المحلى، ج ?، ص 195.
ينظر: العوتبي، الضياء، ج 5، ص ???. اطفيش شرح النيل، ج 1، ص 126./ السالمي، المعارج، ج1، ص586./ الكاساني، بدائع الصنائع، ج?، ص 15./ النووي، المجموع، ج ?، ص 153./ المقدسي، المغني، ج ?، ص??. / ابن حزم، المحلى، ج?، ص??? و ص???. / عبدالرحمن بن أحمد، أحكام البحر في الفقه الإسلامي، ص68.
4 - يُنظر: النووي، المجموع، ج?، ص 153.
- يُنظر: السالمي، المعارج، ج ?، ص 587. ابن حزم المحلى، ج?، ص???.
??