أحكام الصلاة ومتعلقاتها في مراكب البحر النهدي، محمد بن عامر بن ناصر

أحكام الصلاة ومتعلقاتها في مراكب البحر

الجزء ١ · صفحة ٣١

المبحث الثاني: تحديد الوقت واستقبال القبلة.

المطلب الأول: أول وآخر أوقات الصلوات الخمس.

إنّ دخول وقت الصلاة شرط لصحتها، فمن صلى صلاةً قبل دخول وقتها المشروع فلا صلاة له، فهذه الشروط أمور تعبدنا بها، ووجب علينا السمع والطاعة، ولما كان مرتادو البحر يقضون فترات طويلة غالبا- رأيتُ أن أبين أوقات الصلوات، حتى تقام هذه العبادة في وقتها المحدد، وقد يقول قائل: إنّ معرفة دخول وقت الصلاة أصبحت من السهولة بمكان فالواحد منّا في ثانية واحدة ينظر إلى شاشة هاتفه المحمول يقرأ خلالها الوقت الموجود، فيرى دخول وقت الصلاة من عدمه، ولكن أقول: كم هي العوارض الآن التي تحدث في معترك هذه الحياة، فضلا لأنّ بعضًا من الناس يعيشون في فقر مدقع لا يملكون هذه الآلات التي تبين الأوقات، ناهيك أنّ هذه الأجهزة تعترضها عوارض كثيرة من نفاد بطاريتها وغيرها من العوارض، وكسقوطها في البحر، والذي كثيرا ما يحدث، فهذه كلها تحتم على الشخص أن يكون ملما بأوقات الصلاة إلماما تاما، تجعله مستعدا لأي من هذه الظرف، محافظا على الصلاة حق المحافظة، فأول أوقات الصلوات هي: أولا: وقت صلاة الظهر.

أجمع علماء الأمة على أنّ أول صلاة الظهر زوال الشمس بلا خلاف بينهم في ذلك، وقد حكى الإجماع كثير من العلماء، منهم ابن المنذر في (الإجماع) حيث قال: "وأجمعوا على أن وقت الظهر زوال الشمس"، فإذا زالت الشمس عن كبد السماء فذلك هو أول وقتها، وليس قبل ذلك، فمن شرع في تكبيرة الإحرام قبل زوالها لم تصح صلاته ويخرج وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله، بعد الظل الذي زالت عليه الشمس، وهذا هو قول الجمهور من الفقهاء إلّا ما حُكي عن أبي حنيفة أنّ آخر وقتها هو بلوغ الظل مثليه بغير ظل الزوال.

. ابن المنذر، الإجماع، ص??.

- يُنظر: السالمي المعارج، ج ?، ص 156./ الكاساني، بدائع الصنائع، ج?، ص???. ابن نجيم، البحر الرائق، ج1، ص 425./ الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج ?، ص ??? / القرافي الذخيرة، ج?، ص???. / النووي، المجموع، ج ?، ص??./ الشربيني، مغني المحتاج، ج ?، ص 248. / المقدسي، المغني، ج 1 ص 269. / ابن حزم، المحلى، ج?، ص???.

??