أحكام الصلاة ومتعلقاتها في مراكب البحر النهدي، محمد بن عامر بن ناصر

أحكام الصلاة ومتعلقاتها في مراكب البحر

الجزء ١ · صفحة ٤٥

6

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْحَبَشَةِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُصَلِّي فِي السَّفِينَةِ؟، قَالَ: صَلِّ فِيهَا قَائِمًا إِلَّا أَنْ تَخَافَ الْغَرَقَ». 4 عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الصَّلَاةِ في السَّفِينَةِ، قَالَ: «صَلَّ قَائِمًا إِلَّا أَنْ تَخَافَ الْغَرَقَ». ووجه الاستدلالين في الحديثين أنّ النبي عليه الصلاة والسلام بين هيئة الصلاة، فأمر بأن تصلى قياما إلا في حال الخوف من الغرق، فدلّ ذلك على أنّ القادر على القيام ليس له أن يصلي قاعدا.

القول الثاني: ذهب كثير من أصحابنا الإباضية إلى أنّ الصلاة في مراكب البحر تؤدى قعودا ولو في حال القدرة، ا، وهو قول أبي حنيفة، واستدلوا بالأدلة الآتية:

1 ما ذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ فَقَالَا: إِنْ كَانَتْ جَارِيَةً يُصَلِّي قَاعِدًا، وَإِنْ كَانَتْ رَاسِيَةً يُصَلِّي قَائِمًا مِنْ غَيْرِ فَصْلِ بَيْنَ مَا إِذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ لَا".

2 / ما رواه ابْنُ سِيرِينَ قَالَ: «صَلَّى بِنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي السَّفِينَةِ قُعُودًا عَلَى بِسَاطِ، وَقَصَرَ الصَّلَاةَ».

رواه الدارقطني، سنن الدارقطني (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1 1424هـ - 2004م)، كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة في السفر والجمع بين الصلاتين من غير عذر وصفة صلاة السفينة، ج ?، ص 246، حديث رقم 1473.

2 - رواه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة في السفر والجمع بين الصلاتين من غير عذر وصفة صلاة السفينة، ج2، ص 246، حديث رقم 1474.

3 - يُنظر: الكندي، بيان الشرع، ج 14، ص 219. / أطفيش، شامل الأصل والفرع، ج?، ص???.

- يُنظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ج?، ص109./ الحموي، الدرر الثمينة في حكم الصلاة على السفينة، ص21./ ابن حزم، المحلى، ج?، ص???. الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي، أبو علي، قاض، فقيه، من أصحاب أبي حنيفة، أخذ عنه وسمع منه، وكان عالما بمذهبه بالرأي. ولي القضاء بالكوفة سنة 194 هـ، من كتبه: أدب القاضي ومعاني الإيمان والنفقات والخراج، توفي سنة 204هـ. يُنظر: الزركلي، الأعلام، ج ?، ص???. - سويد بن غفلة بن عوسجة الجعفي، أبو أمية، كان شريكا لعمر بن الخطاب في الجاهلية، وأسلم، ودخل المدينة يوم وفاة النبي صلّى الله عليه وسلم وشهد القادسية، كان فقيها إماما مات سنة.??. يُنظر الزركلي، الأعلام، ج?، ص 145. - يُنظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ج?، ص???.

رواه عبد الرزاق بن همامت: 2??هـ)، المصنف، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المجلس العلمي، الهند، ط2 (1403هـ)، ج2،

ص 580، حديث رقم 4546.

43