أحكام النذور بين دلالة الحيران وجوهر النظام: دراسة فقهية مقارنة إبراهيم بن خميس بن سعيد القنوبي

أحكام النذور بين دلالة الحيران وجوهر النظام

الجزء ١ · صفحة ٣٨

المبحث الأول: المسائل التي وقع فيها الخلاف بين جوهر النظام ودلالة الحيران والمسائل التي انفردت بذكرها بها كل واحدة من الأرجوزتين عن الأخرى، وفيه

مطلبان

المطلب الأول: المسائل التي ذُكِرت في دلالة الحيران ولم تذكر جوهر النظام وفي هذا المطلب أربع مسائل؛ ذُكِرت في (جوهر النظام) مسألة واحدة لم تذكر في (دلالة الحيران) وذُكرت في دلالة (الحيران) ثلاث مسائل لم تذكر في (جوهر النظام). ومع أنَّ المنهج الذي رسمته لهذا البحث أن أقدم مسائل (دلالة الحيران) على مسائل (جوهر النظام) لكون أرجوزة شيخنا الصايغي الأصل إلا أنني في هذ المطلب خصوصا خالفت ذلك فقدمتُ مسألة (جوهر النظام) على (دلالة الحيران)؛ لتناولها تعريف النذور، ومن أراد البدء بشيء عرفه.

مي

المسألة الأولى: تعريف النذر

قال في (جوهر النظام):

1. النَّذْرُ إِلْزَامُ الْفَتَى لِنَفْسِهِ مَا لَيْسَ لازمًا لَهُ فِي نَفْسِهِ

تعريف النذر كما قدمت ذكره الإمام السالمي -رحمه الله ورضي عنه- في (جوهر

النظام) ولم يذكره شيخنا الصايغي في (دلالة الحيران. وهذا البيت ذاته هو مقدمة باب النذور في مدارج الكمال (52).

وقبل مناقشة التعريف الاصطلاحي أعرفه لغة؛ حيث عرفه صاحب المقاييس فقال: "النُّونُ وَالذَّالُ وَالرَّاءُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَخْوِيفٍ أَوْ تَخَوُّفٍ مِنْهُ الْإِنْدَارُ: الْإِبْلَاغُ وَلَا يَكَادُ يَكُونُ إِلَّا فِي التَّحْوِيفِ وَتَنَاذَرُوا خَوَّفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَمِنْهُ النَّذْرُ، وَهُوَ أَنَّهُ يَخَافُ إِذَا أَخْلَفَ قَالَ ثَعْلَبٌ: نَذِرْتُ بِهِمْ فَاسْتَعْدَدْتُ لَهُمْ وَحَذِرْتُ مِنْهُمْ. وَالنَّذِيرُ: الْمُنْذِرُ، وَالجَمْعُ النُّذُرُ. وَالنَّذْرُ أَيْضًا: مَا يَجِبُ، كَأَنَّهُ نُذِرَ، أَيْ أُوجِبُ. وَنَذْرُ الْمُوضِحَةِ فِي الْحَدِيثِ مِنْهُ (53).

(52) السالمي عبدالله بن حميد، مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، ط?. (بركاء مكتبة خرائن الآثار، 1437هـ - 2016م)، ص 114

(53) الرازي، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة تحقيق عبد السلام محمد هارون د. ط. (د. م: دار الفکر، 1399هـ - ????م)، ج ?، ص 414: مادة (نَذَرَ).

??