أحكام النذور بين دلالة الحيران وجوهر النظام
الجزء ١ · صفحة ٣٩وأما التعريف الاصطلاحي الذي ورد في (جوهر (النظام فواضح لا يحتاج إلى نثر، وفيه خمسة قيود؛ الأول: (إلزام) فيخرج به الاختيار. والثاني: (الفتى) ويشمل هذا اللفظ المكلف وغيره، والثالث: (لنفسه ويخرج بهذا القيد غيره، والرابع: ما ليس (لازما وهو ما كان مباحا أو نُدِبَ إلى فعله أو تركه، والخامس: (له) ويخرج به الواجب؛ فاللازم للعبد فعله الواجب، وتعبيره بـ (له) احترازا مما هو لازم (عليه) تركا وهو المحرم.
ومما هو معروف في حق التعريفات الاصطلاحية أنها لا بد أن تكون جامعة مانعةً، ففي التعريف السابق يدخل المسلم وغيره والمكلف وغيره، والحر وغيره؛ لكونه لم يُقيَّد، ومن خلال
تتبعي لجملة كبيرة من مسائل النذور توصلتُ إلى أن تعريف النذر: (إلزام مسلم مكلف حُرّ نفسه قربةً الله غير لازمةٍ شرعًا بتعليق ولفظ يشعر بذلك، وأوضح جملة من قيود هذه التعريف إمامنا السالمي في (مدارج الكمال) (54)؛ حيث قال:
النَّذْرُ إِلْزَامُ الْفَتَى لِنَفْسِهِ مَا لَيْسَ لازما لَهُ فِي نَفْسِهِ وَكَانَ جَائِزَا كَأَنْ يَقُولَا عَلَيَّ نَذْرٌ أَبْذُلُ الْمَسْؤُولَا فَوَاحِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَبْلُلَهُ وَكُلُّ مَا سَمَّاهُ أَنْ يَفْعَلَهُ
وَشَرْطُهُ التَّعلِيقُ فَالَّذِي وَرَدْ مِنْ غَيرِ تَعْلِيقِ يَمِينُ الْعَقَدْ
المسألة الثانية: حكم الوفاء بنذر الصبي
قال في (دلالة الحيران):
48. وَقِيلَ لا نَذْرَ عَلَى الصَّيّ لَو قَالَ وَالرَّحْمَنِ يَا صَفِيّ
يريد الناظم هنا ألا نذر على صبي ولو حلف؛ لأنه لا تجري عليه أحكام المكلفين، لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل أَوْ يُفِيقَ (55).
(54) السالمي، مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، مرجع سابق، ص114
(55) النسائي، أحمد بن شعيب، السنن الصغرى للنسائي، رقم الحديث: 3432، ط2، تحقيق. عبد الفتاح أبو غدة. (حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية، 1406 هـ - 1986م)، ج 6، ص 156.
??