أحكام النذور بين دلالة الحيران وجوهر النظام: دراسة فقهية مقارنة إبراهيم بن خميس بن سعيد القنوبي

أحكام النذور بين دلالة الحيران وجوهر النظام

الجزء ١ · صفحة ٤٦

والمراد من أبيات (دلالة (الحيران) البيت، (25)، وقد ذكرت المسألة مع فروعها الأخرى لشدة اتصالها ببعضها، بخلاف أبيات (جوهر النظام)؛ فالمتأمل فيها يرى سهولة لفظه وأن أغلب

أبياتها يمكن فصله عن الآخر لاستقلاله بحكمه ومعناه.

وقد حكى الشيخ الصايغي - في هذه المسألة عن بعضهم فيمن نذر بصوم أنه يجوز له الإطعام ولو أطاق الصيام، وخالف ذلك الإمام السالمي في (جوهر النظام)؛ ومنشأ الخلاف هل ينتقل العبد في عبادته إلى الحكم المبدل مع إمكان إتيانه بالمبدل منه؟ فهو مخاطب بالصيام لنذره، ويجب عليه الوفاء به حال استطاعته وإن تُرِكَ الناذر بالتخيير لم يقم للنذر معنى حينها، إلا أن يكون للفريق الآخر علة أخرى للحكم على هذه المسألة.

المسألة الخامسة من نذر بصيام زمن معين فعجز عن صيامه، فهل لغيره أن ينوب عنه

بالصيام؟

قال في (دلالة الحيران)

??

وَصَوْمِ النَّذْرَ إِذَا عَجَزْنَا عَنْ صَومِ مَا كُنْتَ لَهُ نَذَرْنَا ??. وَجَدْتُ في أُرْجُوزَةِ الرُّبْي وَلَم أَكُنْ مِنْ قَولِهِ في شَيْءٍ 24. وَنَحْنُ نُفْتِي فِيهِ بِالإِطْعَامِ عَنْ كُلَّ يَومِ صَحَ ذَا إِعْدَامِ 25. وَقَالَ بَعْضُ إِنَّهُ يُجْزِيهِ وَلَو أَطَاقَ وَبِهِ يُفْتِيه 26. وَعِنْدَنَا لَيْسَ يَجُوزُ الصَّومُ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ لِمَا مَلْرُومُ وقال في (جوهر النظام):

46. وَقِيلَ فِي الصَّوْمِ يَنُوبُ النَّائِبُ بِالْعَجْزِ وَهُوَ فِي الْمَقَالِ صَائِبُ

.47 والحق لائِحٌ عَلَى مَدَارِهِ وَالأَصْلُ قَدْ بَالَغَ فِي إِنْكَارِهِ والأبيات المرادة في هذه المسألة من أرجوزة (دلالة) الحيران) هي: (22) و (23) و (26)، والشيخ الصايغي صرَّح هنا برأيه؛ حيث يرى أنه لا يصح للناذر بصوم أن ينيب غيره عنه إن عجز هو عن صومه وخالفه الإمام السالمي في (جوهر النظام) فقال:

وَقِيلَ فِي الصَّوْمِ يَنُوبُ النَّائِبُ بِالْعَجْزِ وَهْوَ فِي الْمَقَالِ صَائِبُ

??