أحكام النذور بين دلالة الحيران وجوهر النظام
الجزء ١ · صفحة ٥٠ومن نذر أن يهدي نفسه للكعبة، قيل: إن عليه بدنة (??)، وقيل إن عليه كبشًا. وحكى
الأول الشيخ الصايغي في (دلالة الحيران)، وقد جاء في لباب الآثار): "ومن جعل نفسه هديا إلى بيت الله الحرام فعليه بدنة" (??)، واستشكل هذا القول إمامنا السالمي -رحمه الله-، وقال بالثاني؛ وهو إن عليه الوفاء بكبش، وفيه استدلال بشرع من قبل؛ حيث إن إسماعيل -عليه السلام- قد فُدِي بذبح كبش:
وَقَدْ فُدِي الذَّبِيحُ وَهُوَ الْمُصْطَفَى بِذِبْحٍ كَبْشٍ وَبِهِ كَانَ الْوَفَا
وهنا مسألة من المناسب ذكره مع هذه المسائل، وترد في كتب الأثر؛ فتارة تراهم يقولون: يهدي نفسه للكعبة، وأخرى: يهدي نفسه لبيت الله، فهل يوجد فرق في حكمهما؟ وقد وجدت جواب ذلك في الباب الآثار)؛ حيث يقول: "ومنه والهدي لمكة لا أحفظ فيه شيئا، والذي عندي أن من أهدى لمكة بمنزلة من أهدى للكعبة، والله أعلم" (80).
(??) بدنة: "بقرة أو بعير، ذكرًا أو أنثى، تنحر بمكة هديا كالضحية من الغنم، وسميت لأنها تسمن ثم تهدى، فهي عظيمة البدن". انظر: أطفيش، أمحمد بن يوسف، تيسير التفسير، تحقيق وإخراج الشيخ إبراهيم بن محمد طلاي وآخرون، د. ط. (الجزائر: دار التوفيقية للنشر والتوزيع، ????م)، ج ?، ص 400).
(??) البوسعيدي، لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، مرجع سابق، ج 4، ص 254
(??) المرجع نفسه، ج 4، ص 254
43