اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ١٥السابقة اتضح
لنا أن
النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة رضوان الله عليهم أن لكل بلد رؤية ولا يعتمدوا على رؤية غيرهم فهم فهموا أن المطالع تختلف من بلد إلى بلد عندما تبعد المسافة. ويقول سماحة الشيخ الخليلي في كتابه اختلاف المطالع حول الحديث السابق: " فإن ابن عباس لم يقل هذا الكلام في مكان لا يوجد فيه من يزاحمه من أهل العلم، وإنما قاله في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم … ولم ينكر عليه أحد، ولو أنكره منكر لتوافرت الدعاوي على نقل إنكاره، ولا ريب أن سكوتهم عما قاله يعد إجماعاً سكوتياً وهو حجة يعول عليها في القضايا الاجتهادية (1)، وقال الشيخ القنويي: "إن قوله (هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجع إلى عدم الاكتفاء برؤية معاوية ورؤية كريب والناس، وصومهم وصوم معاوية، وهذا ظاهر أن كل قوم مكلفون برؤيتهم م (2)، وقال في موضع آخر" "القول بصحة الحديث وثبوته له احتمالان أولهما أن ابن عباس رضي الله عنهما سمع هذا الحديث من النبي وحينئذ لا كلام إلا السمع والطاعة، والآخر أن يكون ابن عباس استنبط ذلك من حديث (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته) (3)، وحينئذ لا إشكال في
(4)
الاحتجاج به أيضًا، ولأن المدينة كانت مملوءة بفقهاء الصحابة والتابعين ولم ينقل أن أحدًا خالفه في ذلك " وعلل نزار الشيخ حول حديث كريب: "ولو أن ابن عباس -رضي الله عنهما- اعتمد رؤية أهل الشام وصيامهم لترتب على هذا الأمر وجوب قضاء يوم الجمعة على أهل المدينة، ووجوب الإفطار في أهل المدينة مع أهل الشام في اليوم التاسع والعشرين إذا لم ير الهلال في المدينة، لأن التاسع والعشرين في المدينة هو الثلاثون في الشام، ولكن ابن عباس بين بأن ما فعله هو من أمر النبي صلوات الله وسلامه عليه واعترض القائلون بعدم اعتبار اختلاف المطالع إنهم ذكروا حول الحديث السابق بأنه: "مخالف للمرفوع الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسند صحيح، وإن كان قول ابن عباس يأخذ حكم المرفوع ولكنه غير صريح بذلك – في مثل هذه المسألة - لاحتمال أنه فهمه من قول الرسول صلى الله عليه وسلم
(5)
(6)
(1) الخليلي، اختلاف المطالع، ص 66. (2) القنوبي، رفع الإشكال، ص 20.
(3) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي: "إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا، دار طوق النجاة، ط 1، 1422 هـ،
ج 3، ص 27، حديث رقم 1909.
(4) القنوبي، رفع الإشكال، ص 4 - 5. (بتصرف) (5) الشيخ مدى الاعتماد على الحسابات الفلكية، ص 29.
(6) القدومي، سامي وديع عبد الفتاح، بيان حكم اختلاف المطالع والحساب الفلكي، دار الوضاح، عمان، دط، دت، ص 4.
12