اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية البوسعيدي، سالم بن خلفان

اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية

الجزء ١ · صفحة ١٦

ونقول أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا حريصين على نقل ما ينفع دينهم وبالنظر إلى أمر اختلاف المطالع فإنه مؤثر في الدين وتنبني عليه أحكام وبالتالي فلا يتصور أن ينقل ابن عباس شيئًا يخالف صحيح وصريح السنة، والقول السابق باحتمالية كون ابن عباس فهمه فقط من قول الرسول إنما هو من باب التشكيك في الأمر وبالاحتمال يسقط الاستدلال. وجاء في كتاب المغني: "ولأن البينة العادلة شهدت رؤية الهلال فيجب الصوم كما لو تقاربت البلدان فأما حديث كريب فإنما دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده ونحن نقول به ونحن نقول بخلاف ذلك لأن ابن عباس لم يذكر صراحةً ولا ضمنًا على أن رده لكريب كان من باب أنه واحد لأنه لو كان ذلك لطلب منه على الأقل شاهدًا غيره وأما القول بعدم أخذه لكلامه لأنه واحد دون أن يطلب شاهدًا آخرًا ففيه تجريح لذمة كريب وبالتالي فإن ما جاء في كتاب المغني فيه نظر لأنه مخالف لظاهر الرواية.

رضي

ورد

الصوم "

، (2)

(1) "

الشيخ أبو زهرة في كتابه زهرة التفسير على من استدل بهذا الدليل: "وإني أرى من حديث ابن عباس الله عنهما أن العبرة بمطلع مكة؛ أولاً لأنه كان بمكة ولم يعتبر برؤية الشام وثانياً: لأن مكة قبلة المسلمين يتوحدون عندها، فيكون كالدائرة حولها، وثالثاً أن هلال ذي الحجة لا يعد إلا بهلالها، ويوم عرفة وأيام التشريق وغيرها لا يعتد إلا بها، ولأنها مجتمع الوحدة في الصلاة والحج فتكون مجتمع الوحدة الإسلامية في، فقد صاغ أبو زهرة عدة أسباب في تفسير هذا الحديث كما ذكرها وهي أن العبرة برؤية الهلال في مكة وليس بالشام وأن مكة هي قبلة المسلمين، فهل نفهم من هنا أن الهلال إذا رُئي في بلد ولم يُير في مكة لا يعتد برؤيتهم سنصبح في مخالفة كبيرة لنصوص شرعية كثيرة، وأما عن هلال ذي الحجة ويوم عرفة لا تسلم بهذا، فهذه المسألة لا تخلو من خلاف، وقد صام أهل عمان يوم عرفة بعد المملكة العربية السعودية بيوم وكان العيد متأخرًا بيوم واعتبر أهل عمان أن لكل بلد هلال وهم متعبدون برؤية هلالهم وليس بهلال بلد آخر، وفي حالة خلاف ذلك سنقع في حرج كبير قد يصبح التاريخ الهجري معنا 28 يوما أو 31 يوما، ولا يمكن أن يكون الشهر القمري هكذا البتة.

(1) ابن قدامة المقدسي، عبد الله بن أحمد (ت: 620)، المغني، دار الفكر، بيروت، ط 1، 1405 هـ، ج 3، ص 10.

(2) أبو زهرة، محمد بن مصطفى بن محمد بن أحمد (ت: 1394 هـ)، زهرة التفسير، دار الفكر العربي، دم، دت، دط، ج 1، ص 559.

13