اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية البوسعيدي، سالم بن خلفان

اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية

الجزء ١ · صفحة ١٧

وقال سماحة الشيخ الخليلي متعنا الله بحياته -: "أن السلف من هذه الأمة كانوا متفقين على هذا الرأي

أن لكل بلد رؤيتهم، وإنما حدث الخلاف فيما بعد (1)، فيدل كلامه على أن هذا الخلاف نشأ متأخرًا وأنه في زمن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم ومن بعدهم لم يصلنا أن أحدهم قال بتوحيد المطالع في البلاد الإسلامية، ونستطيع أن نستنتج من هذا الاتفاق أقل ما يقال أنه إجماع سكوتي، وبهذا قال سماحة الشيخ الخليلي في موضع آخر من كتابه اختلاف المطالع أن قول ابن عباس – رضي فيما روي من حديث كريب: "ولا ريب أن سكوتهم عما قاله يعد إجماعاً سكوتياً وهو حجة يعول عليها في القضايا الاجتهادية" (2).

الله عنهما -

ورأى المحدث القنوبي أن القول بعدم اختلاف المطالع مخالف للمعقول لما هو ثابت بالضرورة من اختلاف الأوقات، وأن النهار عند قوم قد يكون ليلاً عن آخرين نتيجة لتكوّر الأرض ودورانها (3).

وفي تفسير علمي ذكرته حنان السيابية في كتابها المنهال قالت: إن كوكب الأرض كروي الشكل وليس مسطحًا، يدور هذا الكوكب حول نفسه ويدور القمر حوله، والأرض والقمر يدوران حول الشمس، وينتج عن هذا الدوران اختلاف الأوقات من مكان لآخر، فإذا كان في بعض الأماكن من كوكب الأرض ليلاً فيكون في النصف الآخر نهاراً، ويترتب على هذا الاختلاف مما لا شك فيه - أوقات شروق الشمس وغروبها ووقت رؤية الهلال وغيرها .... وكل هذا نتيجة اختلاف خطوط الطول والعرض في هذا الكوكب الكروي، ويتبين لنا جلياً أن اختلاف المطالع حقيقي ولا مفر منه إطلاقًا، فلا يمكن توحيد دخول الشهر لجميع الأقطار الإسلامية نهائيا" (4)، وهذا من صميم المنطق العقلي إذ إن اختلاف المطالع ناتج عن اختلاف الأوقات والأزمان كما أن القول بعدم اعتبار اختلاف المطالع يوقعنا في حرج كبير في مدى تحديد كل مطلع، ولا يمكن بحال أن يكون صيام أهل الشرق في نفس لحظة صيام أهل المغرب، فالواقع الملموس يقول بوجود الفترة الزمنية بينهم.

(1) الخليلي، اختلاف المطالع، ص 23.

(2) الخليلي، اختلاف المطالع، ص 66. (3) انظر: القنوبي، رفع الإشكال، ص 19.

(4) السيابية، حنان المنهال في رؤية الهلال مطابع النهضة، مسقط، دط، دت ص 64. (بتصرف)

14