اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ١٨المطلب الثاني: القائلون بعدم اعتبار اختلاف المطالع وأدلتهم
يتوهم بعض الناس أن اختلاف المسلمين في المطالع مؤداه ونتيجته عدم اتحاد المسلمين في أداء شعائرهم كصيام شهر رمضان وأيام الأعياد أو حتى صوم يوم عرفة دون أن يلتفتوا إلى المغزى الحقيقي وما ورد من أدلة تعارض رأيهم، وبهذا قال الحنفية، حيث جاء في كتاب الجامع لأحكام القرآن: "ذكر الكيا الطبري في كتابه أحكام القرآن: وأجمع أصحاب أبي حنيفة على أنه إذا صام أهل بلد ثلاثين يوما للرؤية، وأهل بلد تسعة وعشرين يوما أن على الذين صاموا تسعة وعشرين يوما قضاء يوم"، وجاء في كتاب شرح فتح القدير "وإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب في ظاهر المذهب
(1) ||
(2)
ويمكن أن نستنبط من النص السابق الذي يحكي عن الحنفية أنهم يرون اتحاد الناس في شتى أنحاء الدنيا رغم اختلاف المطالع ويحكي ذلك صاحب النص قوله بإجماع أصحاب أبي حنيفة وبالتالي فلا عبرة لاختلاف
المطالع عندهم.
ومن
المالكية شمس الدين القرطبي فقد أورد في كتابه الجامع لأحكام القرآن: "أن أهل البصرة إذا رأوا هلال رمضان ثم بلغ ذلك إلى أهل الكوفة والمدينة واليمن أنه يلزمهم الصيام أو القضاء إن فات الأداء" (3) كما يوجد وجه لهذا الرأي في المذهب الشافعي (4)، فقد نسب الدكتور وهبة الزحيلي الشافعي في كتابه التفسير المنير هذا القول لجمهور الأمة (5)، وذهب بعض الحنابلة كما جاء في كتاب الإنصاف لصاحبه أبي الحسن المرداوي: "وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم، لا خلاف في لزوم الصوم على من رآه، وأما من لم يره فإن كانت المطالع متفقة، لزمهم الصوم أيضاً، وإن اختلفت المطالع، فالصحيح من المذهب لزوم الصوم أيضاً" (6).
(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 295.
(2) ابن الهمام، حمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد (ت: 681 هـ)، شرح فتح القدير، دار الفكر، بيروت، دط، دت، ج 2، ص 313.
(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 296. (4) انظر: النووي، منهاج الطالبين، ج 7، ص 197.
(5) انظر: الزحيلي، وهبة بن مصطفى، (ت: 1436 هـ)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر المعاصر، دمشق، ط 2، 1418
هـ، ج 2، ص 144.
(6). المرداوي، الإنصاف، ج 3، ص 273.
15