اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية البوسعيدي، سالم بن خلفان

اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

افتراضات، وتخمينات ولا يمكن لمثلها أن يُستند عليها في العبادات الرئيسة في الإسلام، وأن أمرًا كهذا غير مقبول في ديننا.

المتأخرين

من

وبين ابن تيمية منشأ هذا الخلاف قائلا: "ولا يُعرف فيه خلاف قديم أصلاً، ولا خلاف حديث، إلا بعض المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غم الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا، وهذا القول وإن كان مقيدًا بالإغمام ومختصا بالحاسب فهو شاذ، مسبوق بالإجماع على خلافه، فأما اتباع ذلك في الصحو، أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم (1)، ونستنكر هذا القول بشدة فلا شك بأن علم الفلك من أقدم العلوم الطبيعية التي عرفها الإنسان، لأن الإنسان ومنذ وجد على الأرض كان مرتبطًا بالسماء بطريقة أو بأخرى، ومن هنا يمكننا القول أن علوم الفلك والتنجيم تضرب جذورها البعيدة إلى عصور ما قبل التاريخ، فكيف يغلظ عليهم في مثل هذه المسائل الفرعية؟! والمسلمون كانوا سباقين في الخوض في علوم الفلك، وتصدير هذا العلم للبشرية فهم أوائل من وضعوا حجر الأساس لهذا العلم العظيم.

وقد اتخذ جمهور الفقهاء طريقتين لتحديد الأشهر القمرية التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بمواسم العبادات، وهي: الرؤية البصرية أو إكمال الشهر ثلاثين يوماً في حال تعذر الرؤية (2).

واستدلوا بمجموعة أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية والعقل.

المطلب الأول: الأدلة النقلية لمذهب القائلين بعدم جواز الاعتماد على الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية ومناقشتها.

أورد أصحاب هذا الرأي مجموعة من الأدلة القرآنية ومن السنة النبوية الشريفة وفسروها ووجهوها لما تُناسب رأيهم. ونذكر هنا أبرز هذه الأدلة: الدليل الأول: قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرِ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ

(1) ابن تيمية، كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية مكتبة ابن تيمية، ج 25، ص 132. (2) انظر: شاه، الحسابات الفلكية وإثبات شهر رمضان، ص 41. الحسون دخول الشهر القمري، ص 36، (نسخة إلكترونية)

21