اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٢٥يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا
هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة، (185).
ووجه استدلالهم قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
المتبادر،
صلے
وجه الاستدلال: قال علي ذو الفقار: "معنى كلمة شهد هي الرؤية البصرية، وأنها هي السبب الشرعي لوجوب الصوم، ونسب هذا التفسير "للجمهور (1)، وقال الشيخ صالح اللحيدان: "المراد بالشهود رؤية الهلال كما هو ر، وبه فسره أهل العلم العارفون بمدلول لغة القرآن وهم القدوة في ذلك لا خالف إجماع السلف" (2)، من وأورد الخازن في تفسيره هذا الرأي، فقال: هو محمول" على العادة بمشاهد الشهر وهي رؤية " (3) واعترض عليهم أن تفسير كلمة (شهد) بالرؤية مختلف فيه فقد جاء في تفسير ابن كثير معنى قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ل "هذا إيجاب حَتَّم على من شهد استهلال الشهر – أي كان مقيما في البلد حين دخل شهر رمضان، وهو صحيح في بدنه – أن يصوم لا محالة" (4)، وجاء في تفسير القرطبي كلمة شهد: "و (شهد) بمعنى حضر، وفيه إضمار، أي من شهد منكم المصر في الشهر عاقلا بالغا صحيحا مقيما فليصمه، وهو يقال عام فيخصص بقوله: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ وليس الشهر بمفعول وإنما هو ظرف زمان (5)، بالإضافة إلى أننا إذا سلمنا لهم أن معنى شهد في الآية الكريمة جاءت بمعنى رأى على ذلك يمكن القول أنه من لم ير الهلال فلا صوم عليه.
(1) شاه، الحسابات الفلكية وإثبات شهر رمضان، ص 41. (بتصرف)
(2) مجلة البحوث الإسلامية، تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، العدد 27، ص 95. (3) الخازن، علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي (ت: 741 هـ)، لباب التأويل في معاني التنزيل، دار الفكر، بيروت، دط، 1399 هـ /1979 م، ج 1، ص 154.
(4) ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي (ت: 774 هـ)، تفسير القرآن العظيم، حققه سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط 2، 1420 هـ/1999 م، ج 1، ص 503.
(5) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 299.
22
22