اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية البوسعيدي، سالم بن خلفان

اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الدليل الثاني: حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) (1).

وجه الاستدلال ذكر الباحث فهد الحسون: أن الشرع حصر طرق ثبوت دخول الشهر بأحد طريقين لا ثالث لهما: رؤية الهلال أو إكمال الشهر، وإضافة طريق ثالث لثبوت دخول الشهر هو استدراك على الشارع الحكيم العليم، وقد قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ، مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء، 115) (2).

ويقول عبد الله الخميس في كتابه مفهوم الحساب الفلكي: "عند وجود الهلال وراء الغيم أو غيره لا يجب الصوم، ويتعين إكمال الشهر ثلاثين، وذلك دليل على أن العلة ليست هي مجرد وجود الهلال، وإنما تحقق الرؤية البصرية " (3).

ونعترض عليهم: أن القول بعدم وجوب الصوم لاستتار الهلال وراء الغيم رغم وجوده فلكيًا إنما هو مواز للقول بأن استتار الشمس خلف الغيم عند شروقها فجرًا مشير إلى استمرار وقت صلاة الفجر رغم شروقها لعدم تحقق الرؤية ولا قائل بهذا مع العلم أن وقت صلاة الفجر ينتهي عند شروق الشمس، كما أن الأخذ بهذا القول يعني أنه في الدول الماطرة طيلة العام لا يجب عليهم الصوم ما لم يروا الهلال.

الدليل الثالث: حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين، وأخرى ثلاثين (4).

وجه الاستدلال: يقول ابن تيمية: "وصف هذه الأمة بترك الكتابة والحساب الذي يفعله غيرها من الأمم في أوقات عبادتهم وأعيادهم وأحالها على الرؤية … وهذا دليل على ما أجمع عليه المسلمون إلا شد من من بعض المتأخرين المخالفين المسبوقين بالإجماع من أن مواقيت الصوم والفطر والنسك إنما تقام بالرؤية عند إمكانها لا

23

.1907

(1) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، ج 3، ص 27، حديث رقم "

(2). الحسون، دخول الشهر القمري، ص 38. (نسخة إلكترونية) (3). الخميس، مفهوم الحساب الفلكي، ص 20، (نسخة إلكترونية). (4) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي "لا" نكتب ولا نحسب"، ج 3، ص 27، رقم الحديث: 1913.