اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٢٧بالكتاب والحساب الذي تسلكه الأعاجم من الروم والفرس والقبط والهند وأهل الكتاب من اليهود
والنصارى"
. (1) "
(2)
واعترض على هذا الرأي الدكتور القرضاوي - رأي من احتج بهذا الحديث عن أمية هذه الأمة وأنها غير مؤهلة للعمل بالحساب الفلكي فقال: "أنه لا حجة فيه؛ لأنه يتحدث عن حال الأمة، ووصفها عند بعثته لها عليه الصلاة والسلام، ولكن أميتها ليست أمرًا لازمًا ولا مطلوبًا، وقد اجتهد عليه الصلاة والسلام أن يخرجها من أميتها بتعليم الكتابة، وبدأ بذلك منذ غزوة بدر، فلا مانع أن يأتي طور على الأمة تكون فيه كاتبة حاسبة، والحساب الفلكي العلمي الذي عرفه المسلمون في عصور ازدهار حضارتهم، وبلغ في عصرنا درجة من الرقي تمكن بها البشر من الصعود إلى القمر، هو شيء غير التنجيم أو علم النجوم المذموم في الشرع" وشرح عبد الله المنيع هذا الحديث قائلاً: "إن وصف الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأمة بواقعها في عهده فليس الغرض من وصفها بالأمية مدحها أو ذمها وإنما الغرض من ذلك تقرير أن الأمة لا تكلف بما لا تستطيع لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة، 286) {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج الله (الحج، 78) (3)، ولكن بعد أن تيسر لهذه الأمة الدخول في ميادين العلم ومن ذلك علم الفلك زالت عن الأمة الأمية فصارت تحسب وتكتب وتعلم وتقرأ وتخترع وتدرك ما أدركه الآخرون من آيات الله وعجائب مخلوقاته وأسرار مكنوناته ودقائق صنعه وإتقان إبداعه وبزوال هذه الأمية يقوم التكليف وتسقط الأعذار ويتعين الأخذ بالأسباب ونتائج المعرفة وطرح التعلل بالجهل بعد زواله وحلول العلم محله.
هذه
ويضيف الدكتور القرضاوي: "أن الحساب لا يعرفه إلا أفراد من الناس في البلدان الكبار، فقد يكون صحيحًا بالنسبة إلى زمنهم ولكنه ليس صحيحًا بالنسبة إلى زمننا، الذي أصبح الفلك يدرس فيه في جامعات شتى، وغدت تخدمه أجهزة ومراصد على مستوى رفيع وهائل من الدقة، وقد أصبح من المقرر المعروف عالميًا اليوم: أن احتمال الخطأ في التقديرات العلمية الفلكية اليوم هو نسبة 1 - 100000 في الثانية " ة (4)، ويظهر
(1) ابن تيمية، احمد بن عبد الحليم بن عبد السلام (ت: 728 هـ)، اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، حققه، محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، ط 2، ص 1369 هـ، ص 87.
(2) القرضاوي، الحسابات الفلكية وإثبات أوائل الشهور، دم، دط دت، ص 6. (نسخة إلكترونية). (3) انظر: المنيع، التحديد الفلكي لأوائل الشهور القمرية، ص 6، (نسخة إلكترونية).
(4) القرضاوي، الحسابات الفلكية وإثبات أوائل الشهور، ص 7، (نسخة إلكترونية).
24
24