اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٢٨لنا أن مقصد الدكتور أن الخطأ في التقديرات العلمية الفلكية نتيجةً لخطأ القائمين على هذا العلم وليس في
العلم نفس، إذ أن الحساب الفلكي قائم على عمليات حسابية رياضية دقيقة لا يتخيل فيها الخطأ.
المطلب الثاني: الأدلة العقلية لمذهب القائلين بعدم جواز الاعتماد على الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية ومناقشتها
دافع أصحاب هذا الرأي بعدة أدلة وحاولوا إثبات ذلك أن الحساب الفلكي لا يمكن أن يكون وسيلة تؤدي إلى المقصد الشرعي بطريقة أوفى وأكمل من الرؤية البصرية أو التلسكوبية وذلك لاضطراب هذه الوسيلة التي لا يمكنها منافسة الوسيلة الرؤية الظنية، تلك الأدلة: ومن الدليل الأول: قال محمد الجهني: أن الظني غير المضطرب مقدم على اليقيني المضطرب ذلك أن الظني مغتفر خطؤه واليقيني غير مغتفر " (1)، وقد ذكر مجموعة نقاط اختصرناها في نقطتين: 1. "أجمعت الأمة على الرؤية البصرية لمدة أربعة عشر قرناً وكان خلافهم في اختلاف المطالع، واليوم تطور اختلاف الأمة فأصبح اختلافًا على الحساب الفلكي ثم صار لكل فلكي وفقيه رأي في المسألة يختلف عن رأي الآخر، وبهذا الاختلاف جعل بعضنا يصوم اليوم والبعض يصوم بعده بيومين كما أن الحساب الفلكي أيضا يجعلنا نفرط أحيانا بيومين من شهر رمضان المبارك ونضطر للدخول في يوم أو أكثر من شهر شوال (2). مشكلة إثبات الهلال والفوضى التي أصبحت مخجلة ومذهلة، ولن يسعى إلى
من
2. "الحساب لن يُخرج الأمة توحيد المسلمين في شرائعهم وشعائرهم، كما أن الحساب الفلكي لن يحقق الوحدتين الكلية والجزئية؛ بل سيجعل فريقا من الناس يصوم اليوم على أنه من رمضان ويفطر آخرون على أنه من شوال" (3).
الاعتراض: نقول إن الفلكيين غير مختلفين في طريقة الحساب، وإنما يكمن اختلافهم في نقطة بداية الحساب، فالحساب الفلكي واضح وهو حساب يقيني لا خلاف فيه، ولا أرى أن يكون الحساب الفلكي زيادة في تفرقة
(1) الجهني، محمد بن صبيان الحساب الفلكي بين القطعية والاضطراب دم دط، دت، ص 15 (نسخة إلكترونية). (2) الجهني، الحساب الفلكي بين القطعية والاضطراب ص 15، (نسخة إلكترونية)، (بتصرف).
(3) الجهني، الحساب الفلكي بين القطعية والاضطراب ص 15، (نسخة إلكترونية)، (بتصرف).
25
25