اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٢٩أمة الإسلام بصوم بلد ما اليوم والبلد الآخر غدا؛ لأن هذا من مسلّمات خلقة الله في كونه، فإن اعتبرنا أن هذه مشكلة في عدم اتحاد المسلمين فإن الرؤية البصرية ليست حلًا مناسبًا لهذه المشكلة.
وقد ذكر مسلم شلتوت أن: "أسباب الاختلاف راجع إلى اختلاف فقهاء الشريعة في البلاد الإسلامية والعربية وليس لاختلاف علماء الفلك؛ لأن الحسابات الفلكية أصولها واحدة ومع استخدام الحاسبات الآلية والبرامج المتقدمة أصبحت تكاد متطابقة في أي بلد في العالم" (1).
كما أن اختلاف الأمة في صيامها وأعيادها ليست مشكلة ولا تؤدي للفوضى باعتبار أن اختلاف الناس في الكون من حكم الله وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} (هود، 118)، والحساب
الفلكي اليقيني مقارنةً بالرؤية البصرية الظنية أقل ضرراً وأهون على الناس في لم شملهم.
(2)
ومنه
الدليل الثاني: أن الشرع علق الأحكام التعبدية الشهرية على الأهلة بيقين الرؤية أو الإكمال وذلك لسهولتهما ويسرههما، ولأنه لا يدخلهما الخطأ، ولأن كل نظام سواههما الأصل فيه الخطأ، فالحساب الفلكي فإنه مع عسره وندرة العارف به يدخله الخطأ الكثير" ونعترض عليهم: بدايةً لا نُسلّم جزمًا بأن الشرع الحنيف قد علق الأحكام التعبدية الشهرية على الأهلة بيقين الرؤية أو الإكمال بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث رؤية هلال رمضان: (فاقدروا له) (3) نستنتج أنه صلى الله عليه وسلم حث على الاجتهاد في حالة عدم رؤية الهلال فلو كان تعليق الشرع جزمًا لما حث الرسول على غير ذلك. بالإضافة إلى أننا لو سلمنا بذلك فإننا لا يمكن أن نسلّم بأن الرؤية طريق أيسر وأسهل الفلكي في الوقت الراهن الذي لا يتعامى عليه بصيران؛ فلا شك أن عدم صفاوة الأجواء وكثرة الملوثات مؤثرة بشكل مباشر في تعسير أمر الرؤية وهو الأمر ذاته الذي يؤدي بطبيعته إلى كثرة الأخطاء وتراكمها كما أنه ذات الأمر الذي يخلو منه الحساب الفلكي في الوقت الراهن مع تطور العلوم الفلكية، كما أن ربط عسرة الحساب الفلكي بندرة العارفين به ما هو إلا من قبيل باب القائلين بفرضية تعلّم كافة العلوم رغم إيقان الجميع بأنها من باب الكفاية التي إن قام بها البعض سقطت عن الباقين.
من
الحساب
(1) شلتوت، مدى دقة الحسابات الفلكية، ص 2. (نسخة إلكترونية).
(2) الحسون، دخول الشهر القمري، ص 43 (نسخة إلكترونية)، (بتصرف).
(3) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، ج 3، ص 27، حديث رقم (
.1906
28
26