اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية البوسعيدي، سالم بن خلفان

اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الدليل الثالث: ذكر الشيخ التويجري في كتابه قواطع الأدلة: "أن الأخذ بالحساب الفلكي يعتبر مخالفا للسنة النبوية الثابتة في قبول شهادة العدول من المسلمين على رؤية الهلال في دخول شهر رمضان وخروجه والعمل بها

وقد قال الله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِ وةِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور، (63)، واعتبر تقديم العمل بالحساب على العمل بالسنة مخالف للشرع وهذا بما لم يأذن به الله " (1). ونعترض عليهم: لا نسلم بقوله أن الأخذ بالحساب الفلكي أمر مخالف للسنة إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديثه: (فإن غم عليكم فاقدروا له) (2) فذكرُ الرسول للفظة (فاقدروا له) من باب الحث والتشجيع على الاجتهاد وكان من بين نتائج الاجتهاد الأخذ بالحساب الفلكي. الدليل الرابع: "أن تعليق إثبات الشهر القمري بالرؤية يتفق مع مقاصد الشريعة السمحة؛ لأن رؤية الهلال أمرها عام يتيسر لأكثر الناس من العامة والخاصة في الصحاري والبنيان بخلاف ما لو علق الحكم بالحساب فإنه يحصل به الحرج ويتنافى مع مقاصد الشريعة، لأن أغلب الأمة لا يعرف الحساب، ودعوى زوال وصف الأمية بعلم النجوم عن الأمة غير مسلمة، ولو سلمت فذلك لا يغير حكم الله؛ لأن التشريع عام للأمة في جميع

الأزمنة " (3).

ونعترض عليهم: أما القول بأن الرؤية تتوفر للجميع في كل الأماكن فإنه مأخوذ عليه من جانبين أولهما أن الرؤية لا تتحقق واقعًا للجميع بسبب تغير الجو واختلاف الأماكن بين الصحاري والسهول والجبال والوديان، ومن جانب آخر لو سلمنا بهذا لظننا بأن الرؤية ملزمة للجميع، وبالتالي فمن لا تتحقق عنده غير ملزوم بها ولا قائل بهذا، ثم إنه كما أوردوا بأن الرؤية من باب الكفاية فإن قام بها البعض أغنت الكل فإن الحساب الفلكي أمره أيسر وأسهل من الرؤية وهنا يتضح المقصد الشرعي وتوافق الحساب معه، كما أنه بتلوث الذمم على مر العصور وتقدم الأزمنة فإن الحساب الفلكي أطهر من الرؤية في هذا الجانب.

(1) التويجري، حمود بن عبد الله، قواطع الأدلة في الرد على من عول على الحساب في الأهلة، دم، دط، دت، ص 7، (نسخة إلكترونية)، (بتصرف).

(2) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، ج 3، ص 27، حديث رقم 1906. (3) ابن باز، موقع الإمام ابن باز https://binbaz.org.sa تاريخ الدخول 2018/ 4/20 م.

27