اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٣١وخلاصة هذا الباب يمكننا أن نستفهم بإيجاز كيف للقائلين بهذا الرأي أن يأتوا به وهم يستعملون الحساب الفلكي ويعتمدون عليه بشكل يومي في تحديد وقت عمود الدين دون أن يعملوا بالرؤية البصرية في تحديد أوقات الصلوات ابتداءً وانتهاءً باستعمالهم للساعات الحديثة ويحددون به عن طريق أداة (البوصلة) وقبلتهم عند
الصلاة؟!
المبحث الثاني: القائلون بجواز الاعتماد على الحساب الفلكي مطلقًا
لما كان الحديث في المبحث السابق عن قول بعض الفقهاء بعدم جواز الأخذ بالحساب الفلكي في تحديد
الفقهاء
الشهور القمرية، وكان من بين سطور المبحث بعض الردود على هذا القول كان بديهيا أن يوجد من من يقول بخلاف ذلك أي بجواز الأخذ بالحساب الفلكي، فكان علينا أن نُورد هذا القول مع شيء من البيان والتفصيل المدعم بالأدلة والمناقشة من خلال هذا المبحث الذي قسمناه إلى قسمين باعتبار مصدر الأدلة منقولها ومعقولها.
بتطوّر العلوم أصبح علم الحساب الفلكي إعجازًا علميًا لا يقبل الشك ولا الجدال ظاهرًا للحقيقة والعيان على أرض الواقع بخلاف ما كان عليه في أوائل العصور وسالف الدهور إذ لم يكن العلم قد وصل حينها إلى ما وصل إليه الآن في إثبات دخول الشهر القمري وولادة الهلال؛ وإذا قارنا الحساب الفلكي في هذا الزمن بالرؤية العينية لوجدنا الشك والظن والجدال محيط بالرؤية خاليًا من الحساب الفلكي الدقيق.
اختار القول بجوز الاعتماد على الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية تقي الدين السبكي ونسبه إلى ابن سريج، كما جاء في كتابه العلم المنشور في إثبات أوائل الشهور: " فأنا أختار في ذلك قول ابن سريج ومن وافقه في الجواز خاصة لا في الوجوب … حيث ينكشف من علم الحساب انكشافا جليًا إمكانه ولا يحصل ذلك إلا لماهر في الصنعة والعلم، ونُسب هذا القول للإمام الشافعي نقله ابن رشد في كتابه بداية المجتهد عن ابن سريج قول الشافعي: "حكى ابن سريج عن الشافعي أنه قال: من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له من جهة الاستدلال أن الهلال مرئي وقد غم، فإن له أن يعقد الصوم ويجزيه"
(1)
(2)
(1) السبكي، علي بن عبد الكافي بن علي، (ت: 756 هـ)، العلم المنشور في إثبات الشهور، مطبعة كردستان العالمية، مصر، دط، دت، ص 8. (2) ابن رشد، محمد بن أحمد بن محمد، (ت: 595 هـ)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد دم دط، دت، ج 2، ص 46.
28
28