اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٣٨فيه ثم إن النص نفسه ورد بروايات مختلفة وربطه بحديث (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب) (1) إنما يستنبط منه
إنه ورد عن حالة من أحوال الأمة ومع تقدم الزمن كان علينا إعمال العقل والمنطق. الدليل الثالث: "إن السعي إلى وحدة المسلمين في صيامهم وفطرهم أمر مطلوب دائما، ولكن الذي يجب تأكيده وعدم التفريط فيه بحال هو أننا إذا لم نصل إلى الوحدة الكلية العامة بين أقطار المسلمين في أنحاء العالم، فعلى الأقل يجب أن نحرص على الوحدة الجزئية الخاصة في القطر الواحد، وواقع الحال يثبت أن النص إذا ورد بعلة جاءت معه من مصدره فإنه يكون للعلة تأثيرها وارتباط الحكم بها وجودًا وعدمًا ولو كان الموضوع من العبادات؛ فقد علل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره باعتماد رؤية الهلال رؤية بصرية لبدء الصوم والإفطار بأنه من أمة أمية لا تكتب ولا تحسب وحديث إنا أمة أمية لا حجة فيه؛ لأنه يتحدث عن حال الأمة، ووصفها عند بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم" (
صميم
(2) "1
وهنا نورد بعض الأمثلة على استحالة رؤية الهلال مع قول الفلك بولادته (3):
1. أن يدل الحساب القطعي على أن الهلال سيغرب مع الشمس أو قبلها.
2. أن يدل الحساب القطعي على أن الهلال موجود وسيمكث بعد غروب الشمس لكن رؤيته مستحيلة، بحيث لا يمكن أن يرى بالعين المجردة قبل مضي عشرين دقيقة على غروب الشمس وأما بالأجهزة فلا يمكن أيضًا الرؤية إلا بعد سبع دقائق على غروب الشمس 3. أن يسجل الحساب القطعي أن هناك كسوفا سيقع بعد غروب الشمس من يوم التاسع والعشرين من لأن ولادة الهلال لا تكون إلا بعد الكسوف.
الشهر
(1) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي (لا) نكتب ولا نحسب)، ج 3، ص 27، حديث رقم 1913. (2) الجهني، الحساب الفلكي بين القطعية والاضطراب ص 2، (نسخة إلكترونية). (بتصرف)
(3) القنوبي، رفع الإشكال، ص 235.
35