اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٣٩المبحث الثالث: القائلون بجواز الاعتماد على الحساب الفلكي في حال النفي لا في الإثبات وأدلتهم.
6 -
والمقصود من هذا الرأي أنه إذا ثبت لأهل الحساب استحالة الرؤية وزعم شخص أنه رأى الهلال تُرد شهادته ولا تقبل، وإذا أقرّ علم الفلك بإمكان الرؤية يمكن أن يؤمر الناس بتحري الهلال أو أن تشكل لجنة للتحري – إذا وجدت ولا يُقبل قول الفلكي مباشرةً، ويقول الشيخ القرضاوي في هذا الصدد: "ومعنى الأخذ بالحساب في النفي أن نظل على إثبات الهلال بالرؤية وفقا لرأي الأكثرين من أهل الفقه في عصرنا، ولكن إذا نفى الحساب إمكان الرؤية، وقال: إنها غير ممكنة، لأن الهلال لم يولد أصلاً في أي مكان من العالم الإسلامي، كان الواجب ألا تقبل شهادة الشهود بحال؛ لأن الواقع الذي أثبته العلم الرياضي القطعي يكذبهم بل في هذه الحالة لا يطلب ترائي الهلال من الناس أصلاً، ولا تفتح المحاكم الشرعية ولا دور الفتوى أو الشؤون الدينية أبوابها لمن يريد أن يدلي بشهادة عن رؤية الهلال" (1).
(2)
ويقول الشيخ إبراهيم بيوض: "طريقة الجمع بين الطريقتين سهلة ميسورة أن تعتني لجنة الأهلة بالرؤية وتحرض جميع المواطنين المؤمنين على الاعتناء بها ليلة الشك ويكون عندهم علم مسبق من المرصد الفلكي بموعد ولادته وغروبه ومدة بقائه في في الأفق بعد غروب الشمس فإن جاءت الرؤية موافقة للحساب قبلت وإن جاءت مخالفة تُرد وإن بلغ عدد الشهود أو عدالتهم فإن شهادتهم "ترد وقد بين مسلم شلتوت الهدف الأسمى من دمج وسيلتي الرؤية والحساب فقال: "إن المسألة ليست إما الرؤية أو الحساب: فالرؤية فهم لشرع الله والحساب فهم لخلق الله، ولا يتم الوصول إلى معرفة مراد الله بفهم أحدهما وإقصاء الآخر، إن المفاضلة بين الرؤية والحساب العلمي ليست صحيحة كما ليس عليها إجماع شرعي، وطريقة تطبيق الرؤيا وآلياتها في وصفها الحالي - وليس الرؤيا في حد ذاتها هي طريقة بدائية لأنها لم تراع الحقائق العلمية، ولأنها اعترها كذب أو وهم أو هوى لإثبات صحة مذهب … ولم تعط الوقت الصحيح للعبادة" (3).
(1) القرضاوي، الحساب الفلكي، ص 18، (نسخة إلكترونية).
(2) بيوض، إبراهيم بن عمر، مكتبة أبي الشعثاء السيب سلطنة عمان، دط، دت، ص 262. (بتصرف)
(3) شلتوت، مسلم، مدى دقة الحسابات الفلكية، ص 7، (نسخة إلكترونية).
36