حق الجوار في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١حق الجوار في الإسلام
محاضرة
للشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى
شبكة الدرة الإسلامية
www.aldura.net
aldura@aldura.net
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى أحمده-تعالى-بما هو له أهل مِن الحمد وأثني عليه، وأستغفره مِن جميع الذنوب وأتوب إليه وأومِن به وأتوكل عليه، مَن يَهده الله فلا مضل له ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد ألاّ إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم تسليما عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فالسلام عليكم أيها الإخوة والأبناء ورحمة الله وبركاته .. أحييكم بهذه التحية الطيبة المبارَكة، وأشكر الله - سبحانه وتعالى - على أن أتاح لنا فرصة الاجتماع في هذا المسجد الشريف وفي هذا الصرح العلمي بعد انقطاعٍ دام فترة، ولا ريب أنني في هذا الاجتماع أَتَحامَل على نفسي قليلا، ذلك لأنّ آثار الوَعْكَة التي مرَّت بي أَوْهَتْ قُوَايَ وأَضعَفَتْنِي عن القيام بِكثير مِن الواجبات، ومِن بينها هذه الدروس، فلذلك ربما كان الدرسُ مُختصَرا بعضَ الشيء بِقدر ما يُتِيح الله - سبحانه وتعالى - لي مِن قُدرة وتوفيقٍ بِعونِه ومشيئتِه.
ودروسُنا هذه هي استمرارٌ لِلدروس المتعلِّقة بِجانب الوَضْعِ الاجتماعي في الإسلام الذي يَشُدُّ المسلِم إلى المسلِم ويَجعَل غيْر المسلِم-أيضا-يَجِد فيه الراحةَ والطمأنينة، وهذا مِمَّا يُضْفِي على الإسلامِ الصبْغةَ العالمية ويَجعلُه مُهيَّئا لِقيادةِ الإنسانية بِأسْرِها، فإنّ عطاءَ الإسلام عطاءٌ مِدرار.
وقد شَرَعَ الله - سبحانه وتعالى - مِن الحقوق في الإسلام ما هو غيْر معهودٍ في أيِّ نظامٍ آخَر ولا في أيِّ فلسفةٍ أخرى .. هذه الحقوقُ تَشُدُّ المسلِم إلى المسلِم وتَجعَل غيْر المسلِم-أيضًا-يَجِد في المَناخ الإسلامي الاستقرارَ النفسي وطمأنينةَ القلْب.