تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

لأهل عمان البيان ، قال ونهل يعدو لبلدة واحدة من الخطباء والبلغاء مما يعدون لأهل عمان؛ منهم مصقلة بن الرقية أخطب الناس قائما وجالسا ومفردا ومنافسا ومجيبا ومبتدئا ، ثم ابنه من بعده كرب بن مصقلة وولهما خطبتا العرب العجوز في الجاهلية والعذراء في الإسلام.

وقال أبو عبيدة ما سمعنا مثلهما في الإسلام إلا خطبة قيس بن خارجة بن شيبان في حملة داحس ، فقد ضرب به المثل وذلك أن قيسا أتى الجاهلين وهما خارجة ابن شيبان والحارث بن عوف فضرب مؤخر راحلة ابن شيبان بالسيف وقال مالي وهذه الحمالة أيها العيسيميان فقد فقأت عين بعير عن ألف بعير ، قالوا وما عندك رضي كل ساخط وقرى كل نازل ، وخطب من لدن تطلع الشمس إلى أن تغرب وأمر فيها بالصلة ونهي فيها عن القطيعة وخوّف فيها درك العواقب؛ وما تجئ به النوائب ، فزعموا أنه خطب من غدوة إلى الليل ، فقال قائلهم وهو يذكر غيره فلو قال حتى تغرب الشمس قائما لكان كقيس في ديار بني مرة ، وهو خطيب قيس في الجاهلية ، وخطيبهم في الإسلام سحبان بن وائل الباهلي.

ومن خطباء عمان وعلمائها صحار العبدي (1) صاحب الخلفاء. ومن خطبائهم صعصعه بن صوحان بن زيد وأخيه خطيبان مصقاعان. ومن خطبائهم مرة ابن البليد وهو من الأزد لم يكن في الأرض أجود منه ارتجالا وبديهة ، ولا أعجب فكرا وتحبيرا منه ، وكان رسول المهلب إلى الحجاج ، وله عنده كلام محفوظ ، ومنهم عرفجة بن هزيمة البارقي ومنهم0

(1) [هامش لم يرقن]

١١ / ٦٧١