الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠معه ، فلما كان من الغد أمر أبو بكر فجمع الناس من المهاجرين والأنصار وقام أبو بكر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه وقال: معاشر أهل عمان إنكم أسلمتم طوعا لم يطأ رسول الله ساحتكم بحف ولا حافر ولا جشمتموه ما جشمه غيركم من العرب ، ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل ، فجمع الله على الخير شملكم ثم إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح فأجبتموه إذ دعا كم على بعد داركم ، وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم وعدتكم فأي فضل أبر من فضلكم ، وأي فعل أشرف من فعلكم كفاكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفا إلى يوم الميعاد ، ثم أقام فيكم عمرو وما أقام مكرما ، ورحل عنكم إذ رحل مسلما وقد منَّ الله عليكم بإسلام عبد وجيفر ابنى الجلندى وأعزكم الله به وأعزه بكم ، وكنتم على خير حال وجميل حتى أتتكم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأظهرتم ما يضاعف فضلكم ، وقمتم مقاما حمدناكم فيه ومحضتم بالنصيحة وشاركتم بالنفس والمال فيثبت الله به ألسنتكم ، ويهدي به
قلوبكم ، وللناس جولة فكونوا عند حسن ظني فيكم ، ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم ولا أن ترجعوا عن دينكم ، جزاكم الله خيرا ثم سكت.
وظهرت إجابة دعاء الرسول ودعاء خليفته لأهل عمان وصدق الله توسمهما فيهم ، فهم أكثر الناس هدى وصوبا ومنهم الأئمة العادلون والعلماء الراشدون لم يتسلط عليهم عدو من غيرهم وولم تخرج بلادهم من أيديهم ، وإن غُلبوا على دولتهم في بعض الأحيان لما أراد الله من تمحيص المؤمنين وتمحيق الكافرين ، فما زالت دعوتهم بالحق ظاهرة ، وسيرتهم بالعدل شاهرة ، ودولتهم بالفضل زاهرة ، منهم العلماء النجباء والعقلاء والفضلاء والبلغاء الخطباء.
قال عمرو بن بحر وهو الجاحظ: لربما سمعت من لا علم له يقول ومن أين