تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الفرقة وبالله التوفيق.

وقال أبو علي جاءنا كتاب من أشياخ صحار وكتاب آخر من الشراة فيه عتاب فيما بينهم وشيء كرهناه لهم ولا يبلغ فيه براءة ولا فراق ولا عظيم من الأمر والدرك فيه قريب؛ فأهل الفضل منكم الذين يسعون في الألفة والصلاح فإذا جاءكم كتابنا فاجتمعوا رحمكم الله فليستغفر بعضكم لبعض وتمسكوا بشريعة الله ودينه وما حدث بينكم من التنازع فقولوا ديننا فيه دين المسلمين ، ورأينا فيه رأيهم وحكمة إلى الله ثم ارفضوا به وقال الله تعالى (وقل لعبادي يقولوا للتي هي أحسن إن الشيطان ينزع بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. هذه وصية الله فالزموها يكن الله معكم ويكفيكم ما أهمكم ، وفي زمانه رحمه الله تعالى أظهر قوم من القرية والمرجئة دينهم بصحار؛ ودعوا الناس إليه؛ وكثر المستجيبون لهم ، حتى صاروا بتوان وغيرها من عمان ، فخاف هاشم بن غيلان رحمه الله تعالى على المسلمين من ذلك فكتب إلى الإمام ما نصه:

إلى الإمام عبدالملك بن حميد؛ من هاشم بن غيلان:

(

بسم الله الرحمن الرحيم) سلام عليك؛ فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأوصيك ونفسي بتقوى الله وطلب ما يخرج به من فتنة العلماء التي أصبح فيها كثير من أهل الشقاء وأستعين بالله (أما بعد) أيها الإمام (1) مما العاقبة منه سلامة في الدنيا والآخرة وإيانا برحمته ، فإني كتبت إليك والعاقبة حالنا ، والحمد لله كثيرا لحب سلامتك ، ويسرا لصلاحك وصلاح قسم الله لك وما وفقك الله وأرشدك وأعزك ونصرك؛ فنسأل الله لك ذلك من لدنه فضلا من ورحمة ، والله ذو الفضل العظيم؛ أعلمك رحمك الله إنه كان قبلك من

(1) سقط بالأصل.

١١٣ / ٦٧١