تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

والنصير ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته؛ وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

باب إمامة المهنا بن جيفر

وهو من اليحمد بويع له يوم الجمعة لثلاث خلون من رجب سنة ست وعشرين ومائتين ، وهو اليوم الذي مات عبدالملك فيه ليلته ، بايعه موسى بن علي رحمه الله عن مشورة من المسلمين على طاعة الله وطاعة رسوله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فوطأ آثار المسلمين وسار سيرتهم.

قال أبو الحسن: قام المهنا بالحق ما شاء الله إلى أن مات ، والمسلمون له مجمعون وبأمره يعملون؛ والولاة في أيامه هم الصادقون؛ لم نعلم أن أحدا أظهر عليه منكرا؛ قال وقد قيل إن بعد موته تكلم بعض المسلمين فيه بشيء يكره؛ فقيل إن محمد بن محبوب تجهم في وجه ذلك الرجل وأسمعه كلاما وزجره عن ذلك.

وكان المهنا رجلا مهيبا وكان له حزم في رأيه وكان لا يتكلم أحد في مجلسه ولا يعين خصما على خصم ، ولا يقوم أحد من أعوانه ما دام قاعدا حتى ينهض ولا يدخل أحد العسكر ممن يأخذ النفقة إلا بالسلاح؛ وكان له ناب يفتر عنه إذا غضب فتظهر منه هيبة عظيمة ، واجتمعت له من القوة والبرية والبحرية ما شاء الله قيل إنه اجتمع له في البحر ثلاثمائة مركب مهيأة لحرب العدو ، وكان عنده بنزوى سبعمائة ناقة وستمائة فرس تركب عند أول صارخ ، فما ظنك بباقي الخيل والركاب في سائر ممالكه.

وقال العلامة الصبحي؛ بلغني أنه كان عند المهنا بن جعفر تسعة آلاف مطية أو ثمانية آلاف مطية ، قال ولعلها لبيت المال فيما يحكى عنه ثقات المسلمين ، وكانت عساكره بنزوى عشرة آلاف مقاتل ، وهؤلاء بنزوى خاصة ،

١٢٣ / ٦٧١