تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

و أكثر من استخارة الله وتشير على ثقات إخوانك العالمين بالرجال الذي تريد أن توليه؛ فإنا عند ذلك نرجو لك التوفيق ويزول العذر عند الله فيه من مبالغتك في طلب عدله؛ والله عند نيتك وإرادتك؛ ولا تستغن في ذلك بقول رجل دون آخر وإن كان ناصحا فإنك عسى أن تجد عند هذا من العلم بالرجل مالا تجد عند هذا ، فيأتي في ذلك الذي أسلم لك في دينك ، وقد يدخل في هذا الأمر رجال يأتونك من طريق النصيحة لك ممن يجوز قوله عندك يزينون رجالا ويشيرون بولايتهم؛ فاستوحش رحمك الله من تلك الشورى ولا تعمل بها في الدين إلا من أهله؛ وليكن الذي تعمل به وتسأل عنه أنت لنفسك وتعرفه بمعرفتك ، وأعلم رحمك الله أن كتابي هذا عام لجميع ذلك ومما دعاني إلى الكتاب إليك ولاية رجل أتانا أحببنا إلقاءه إليك من كراهية من كره ولايته ، فكرهنا ما كره المسلمون من ذلك ، ورأيت الكتاب فيه إليك للقول الذي قيل والسلامة وغنى يغنيك الله بمن هو أفضل وآمن لك في العاقبة عما ترتاب به. وقال المسلمون ولا خير في الريبة.

أعلم رحمك الله إني أحب تعجيل عافيتك منه فإنا نحب لك العافية وأخاف أن تكون ولايته مأثما وعيبا. ونحن نكره لك المأثم والعيب؛ فإن قبلت رأيي أن لا توليه وأنا أعوذ بالله من خيانتك وغشك في رأى أو نصيحة أسديت بها إليك وأرجو أن يكون كتابي نصيحة لله ولدينه ولإمام المسلمين؛ وهي الحقوق العظيمة علينا الحرم المحفوظة لربنا والخائن الغاش لله ولأئمة العدل؛ فقد احتمل حوبا كثيرا. أنظر رحمك الله في الذي كتبت به إليك فإنه وسيلة مني أسأل الله قبولها؛ وحق أديته إلى الله وإلى الله تصير الأمور؛ وحسبك الله وإيانا ونعم الحسيب والمولى

١٢٢ / ٦٧١