الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥وأحسب أنه كان في المسجد محمد بن محبوب ومحمد بن علي ولم أبصرهما ولكن توهمت ذلك لأنهم اجتمعوا في بيت المشورة فيمن يقدمونه إماما قال واحسب أنه قد كان في المسجد هلال بن منير ، وذلك لست عشرة خلت من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومائتين ، فصلى عليه ابنه جيفر بن المهنا وبويع للصلت بن مالك ذلك اليوم قبل غروب الشمس وكانت إمامة المهنا عشر سنين وتسعة أشهر وأربعة عشر يوما.
وكان في حياته قد استعمل على صدقة الماشية عبدالله بن سليمان وهو رجل من بني ضبة من أهل منح؛ وكان يسكن عز فقيل أنه دخل أرض مهرة مصدقا ووصل إلى رجل منهم يقال له وسيم بن جعفر وقد وجبت عليه فريضتان ، فامتنع إلا أن يعطى فريضة واحدة فقال إن شئت أن تأخذ فريضة واحدة وإلا فانظر إلى قبور أصحابكم ، ولعله يريد قبور من قتل هناك من الشراة أيام عبدالملك؛ فقد وقع بين الإمام وبعض مهرة حرب فأرسل إليهم السرايا حتى أذعنوا فسكت عنه عبدالله ورجع ، وكان عنده جمال فلما وصل إلى عز تأخر عبدالله في عز وأرسل الجمال إلى الإمام فقدم عليه وهو في مجلسه؛ فلما ارتفع عن مجلسه دعا بالجمال فسأله عن عبدالله وكيف كان في سفره فأخبره بما كان من وسيم؛ فقال الإمام للجمال لا تخبر أحدا بما أخبرتني واكتم ذلك وأكد عليه في ذلك فلما وصل عبدالله بن سليمان سأله الإمام عن خبر وسيم فأخبره بمثل ما أخبره الجمال فكتب الإمام من وقته إلى والي أدم ووالي سناو ووالي جعلان أن إذا ظفرتم بوسيم بن جعفر المهري فاستوثقوا منه وأعلموني فكتب إليه والي أدم أني قد استوثقت منه وأنه قد حصل فأنفذ إليه الإمام يحيي اليحمدي المعروف بأبي المقارش مع جماعة من أصحاب الخيل ثم أنفذ كتيبة أخرى فلقوهم بالمنائف ، ثم أنفذ كتيبة أخرى