الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤ومنهم أبو بكر أحمد بن محمد أبي الحسن بن دريد الأزدي وهو صاحب كتاب الجمهرة؛ وله مصنفات كتب عدة وهو الخطيب المذكور؛ والشاعر المشهور والفصيح الذي يقف عن كلامه البلغاء؛ ويعجز عن آدابه الأدباء؛ ويستعير منه الفصحاء؛ ويستعين بكلامه الخطباء وهو خطيب في شعره ومصقع في خطبته؛ وقدوة في أدبه وحكيم في نثره ومجيد في شعره؛ لا زيادة عليه في فنون العلم والأدب.
ومن أهل عمان أبو العباس المبرد صاحب كتاب الكامل.
وإنما ذكرت من بلغائهم وفصحائهم من هو مشهور عند قومنا وإلا فهم أكثر من ان يحصروا يطول بذكرهم الكتاب.
ولهم السياسة التي يحار في وصفها الواصفون؛ وناهيك بسياسة المهلب بن أبي صفرة وحزمه وشجاعته فإنه كان من أهل عمان؛ وهو الذي استنفذ البصرة من أيدي الأزارقة بأهل عمان وغيرهم بعد أن كادت الأزارقة تستحوذ على البصرة ، فقام في مقاومتهم زمانا طويلا حتى ردهم الله بسببه على أعقابهم؛ ومن هناك كانوا يقولون في البصرة أنها بصرة المهلب.
وسترى في هذا الكتاب من سياسات أئمتها وملوكها وولاتها وقضاتها ما تقتضي به العجب.
ولهم في الشجاعة المنزلة العليا والسهم الأوفر؛ وذلك فيهم غير مجهول ولا مستنكر؛ فمنهم بلج بن عقبة الفراهيدي (1) الذي كان يعد عن ألف فارس وهو شاب ابن عشرين سنة، وخبره في سيرة طالب الحق والله أعلم.
(1) [هامش لم يرقن]