الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وعلا فدنا ، ودنا فنأى، وسمع ورأى ، وأعلم وأحصى وقدر وقضى وأعز وأذل ، وهدى وأضل وآثر واقل وأفهم وأدل فهو الهادي الدليل وكل جبار عنده ذليل ، وكثير عنده قليل وهو الجواد بالتفضيل ، والمجازي لمن عصاه بالعذاب الوبيل ، وأشهد أن محمدا أمين الله أرسله بما أنزله وفضله فعرفه الله العقول. وأقام به الحجة على الجهول وتبر به الأوثان ، وشرع به شرائع الإيمان ، ودفع به حزب الشيطان وأقمى به كل جبار عنيد ، وكل معتد مريد. فحاربه الكفر وأهله إلى تشريد وتطريد وظهر أمر الله وهم كارهون ، وأرادوا أن يطفئوا نور اله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون؛ فالحمد لله على قضائه الغالب ، ودينه الواصب وحقه الواجب؛ كما هو أهله من الحمد والثناء وكل وجه لوجهه يعني ، وأوصيكم ونفسي بتقوى الله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ، ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ، فإليه فتوبوا فإنه يغفر الذنوب لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ، واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ، أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وأن كنت لمن الخاسرين ، أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ، أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ، قال الله (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ، ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ، وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون).
فألزموا تقوى الله في الغيوب وداووا بها داء العيوب ، وتجهزوا للقاء الله بالطاهرة من العيوب ، فإن الله يغفر لمن