الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ولا تضاعنوا ولا تطاعنوا في الأحساب ولا تفاخروا في الأنساب ولا تضادوا؛ فإنه بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: المسلم أخو المسلم لا يضاره ولا يشاره ولا يماكره؛ وهم كالبنيان يشد بعضه بعضا وتكون غيب بعضكم لبعض في الشهادة والسرائر كالعلانية كأنهم نفس واحدة على كلمة واحدة وولاية واحدة وعداوة للعدو واحدة؛ وحياة واحدة وميتة واحدة وأن الله يقول لنبيه (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا).
وقال تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله؛ ولو آمن أهل الكتاب لكان خير لهم ، منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ، لن يضروكم إلا أذى ، وغن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون)
وقد بغى هؤلاء النصارى وطغوا ونقضوا عهدهم ونرجو أن يديل الله عليهم وإلى الله نرغب ونبتهل أن يهدم محاصنهم؛ ويخرب بالعدل مساكنهم ويغنمكم أموالهم وطعامهم إن ربنا سميع قريب؛ فإذا سرتم أو نزلتم فأكثروا ذكر الله ، فإن بذكر الله تطمئن القلوب وقال الله (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وشدوا على ربانية السفن أن لا يتفرقوا ولا يسبق بعضهم بعضا ، فمن سبق فليقتصر على أصحابه بقدر ما يكون حيث يسمع بعضهم دماء بعض ، فإن عناهم معنى تكيف ووازر بعضهم بعضا إن شاء الله؛ فإذا أقدمكم الله الجزيرة فتناظروا وتشاوروا وأرجوا أن لا يجمعكم الله على ضلال؛ فإن رأيتم أن يكون صمدكم ومنزلكم قريبا من القرية الناكثة فتحاصروهم ويكون رسلكم إليهم من هناك وترسلون إلى أهل العهد الذين لم ينقضوا عهدهم حتى يصل إليكم وجوههم ورؤساؤهم ، فإن رأيتم أن يكون منزلكم في القرية حيث عود ينزل الولاة والشراة ، فافعلوا من ذلك ما اجتمع