تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

الورق والغنم ، ولا يأخذ دون ذلك السن ويسترد الفضل من صاحب الإبل ، ويأمر الساعي أن يقسم ثلث كل حي على فقرائهم ولا يسلم ذلك إلى أهل الأموال ، فإن لم يكن معه فقراء تجاوز إلى فقراء أقرب الأحياء إليهم ، وليس للسعادة أن يحسبوا شيئا من مؤنتهم على الثلث.

وأعلم أن أهل الذمة تؤخذ منهم الجزية عند انسلاخ الشهر ، ويؤخذ من الدهاقين والملوك من كل واحد أربعة دراهم كل شهر ، ويؤخذ من سائرهم وأهل السعة من كل واحد منهم درهمان في كل شهر ، وليس على الصبيان والشيخ الفاني ولا على الفقراء؛ ولا على الأمناء ولا على النساء ولا على العبيد ولا الإماء شيء ، وينبغي أن يؤخذوا بربط أوساطهم بالكسانيج (1) وجز نواصيهم وشرك نعالهم ، حتى لا يشبهوا بأهل الصلاة ، ويركبوا على الأكف ولا يركبوا على السروج ويزجروا عن شراء عبيد أهل الصلاة وإمائهم ، فمن فعل ذلك منهم عزم عليه حتى يبيعهم لأهل الصلاة ، وكل مال من مال أهل الصلاة اشتراه أهل الذمة فقيه العشر تاما؛ وكذلك المواشي التي كانت لأهل الصلاة ثم صارت إليهم ففيها الصدقة؛ وأظهر الشدة والتخويف لأهل الخلاف لقول المسلمين من يرى رأي القدرية والمعتزلة والخوارج والمرجئة ، وأخمد أمرهم وأمت بدعتهم وأوعر إليهم في اللفظ على ألسنتهم ، والكف عن القول بغير قول أهل هذه الدعوة ، فمن أظهر شيئا من ذلك فارفع إلىّ أمرهم حتى أنظر وآمرك فيهم برأي إن شاء الله.

وأعلم إني قد وضعت لك جملا في كتابي هذا مما أرجو لك ولي فيه السلامة من العيب والإحياء للسنة والإماتة البدعة؛ واقتدي بما كتبت لك ولا تجازو شيئا من ذلك ولا تختر عليه غيره ، فإنك إن تركت شيئا مما كتبت لك وعلمت بخلافه

(1) [هامش لم يرقن]

١٦٠ / ٦٧١