الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١لم آمن عليك العيب في الدنيا والآخرة ، وكلما جاوزت أمري فلزمك في ذلك قصاص لأحد أو أرش أو غرامة في مال فهو عليك في نفسك ومالك دون مال المسلمين وإن عرض لك أمر مما لم أكتب به لك في كتابي هذا فلا تتقدم على إنفاذه حتى تشاورني فيه إن شاء الله.
هذا كتابي لك ونصيحتي إياك وموعظتي لأهل ولايتك ، والله أسأله لك ولنا التوفيق وقبول النصائح والاقتداء بآثار الصالحين؛ وأن يهجم بنا وبك على عدل الأمور وأصوابها وأرضاها لله؛ واقرأ كتابي هذا على ولاتك إن شاء الله والحمد لله رب العالمين ، وصلاته على خير خلقه محمد وآله الطيبين وسلم ورحم وكرم؛ ولا تخرج أصحابك إلى الماشية إلا بعد الفطر ، فإن كل شيء أخذوه قبل الفطر فهو حرام مردود (وإن ارتبت فرد العهد إلىّ إن شاء الله تعالى والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما).
قال غيره: وذلك عندي لأن مبتدأ مملكة الأئمة بعمان كان في شهر رمضان على ما وجدت في أخبار عمان؛ فمن هنالك لم يروا أخذ زكاة الماشية والورق إلا بعد الفطر لأنهم لا يرون أخذ زكاة الماشية والورق إلا بعد حول السنة وإلى الفطر تحول السنة.
ذكر الحكم في رجل من أهل بسيا
اتهم بقتل رجل فسجنه الإمام على التهمة فطال حبسه فأقر بالقتل ولكنه ادعى أنه قصد غيره فأخطأ فيه ، فشاور الإمام في أمره من حضر من علماء المسلمين؛ وكتب بذلك إلى أبي عبيدالله محمد بن محبوب فأجابه بقوله: وذكرت رحمك الله ما يفسد به أمور رعيتك ما يحتاج فيه إلى مشاورة الإخوان ، وإن محمد بن عمر من أهل بسيا كان في الحبس على تهمة بقتل رجل ، فأقر عندكم أنه أراد قتل رجل فقتل غيره ، وكان عنده إنما قتل الذي قصد إليه إلى أن رآه حيا ووقع القتل بغيره فبان له