الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣شيء؛ وإن أرادوا أولياء الدم يمينه فعليه لهم يمين بالله أنه ما قصد إلى قتله صاحبهم هذا ولا تعمد ذلك ، وما أراد إلا قتل رجل غيره فأخطأ به؛ وليس هذا رحمك الله عندنا بمنزلة من أقر بقتل رجل؛ فقال ابتداني فضربني وبغى علىّ فقتلته؛ هذا لا يقبل منه دعواه إلا بالبينة؛ إلا أنه قد أقر أنه قصد إلى قتله وادعى بغية عليه؛ وذلك يقول إني لم أقصد إلى قتل هذا ولا أردته؛ وإنما أردت قتل غيره فقتلته؛ وعندي أنه ذلك الذي أردته ثم بان لي أن الذي أردت قتله حي؛ وإنما وقع القتل بغيره ، ولو أن رجلا أقر بقتل رجل ، قال رأيته قتل ابني فقتلته ، لم يقبل دعواه هذه إلا بشاهدي عدل وإلا لزمه القود.
ثم سار موسى بن موسى بن علي إلى نزوى يريد عزل الصلت وتابعه على ذلك عبيدالله بن سعيد بن مالك الفجحي والحواري بن عبدالله الحداني السلوتي وفهم ابن الوارث الكلبي والوليد بن مخلد الكندي ، فسار هؤلاء ومن اتبعهم حتى اجتمعوا بفرق مع موسى بن موسى؛ وكان الأمر إليه يومئذ؛ فلما اجتمعوا بفرق خرج الصلت بن مالك من بيت الإمامة؛ وذلك يوم الخميس لثلاث خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ومائتين. وكانت إمامته خمسا وثلاثين سنة وسبعة أشهر وثمانية عشر يوما.
ولما خرج الصلت بن مالك من بيت الإمامة بلغ ذلك موسى بن موسى والذي معه بفرق ، فبايعوا راشد بن النظر ذلك اليوم ، وهو يوم الخميس ، وتفرق رأي المسلمين يومئذ وفسدت أمورهم واختلفوا فيما بينهم في الرأي ووقعت الفتنة؛ وكره قوم إمامة راشد بن النظر ولم يبايعوه ، منهم عمر بن محمد الضبي القاضي وموسى بن محمد بن علي وعزان بن الهزير وأزهر بن محمد بن سليمان وعزان بن تميم وشاذان بن الصلت ومحمد بن عمر الأخنس وغدانة بن محمد وأبو المؤثر وغيرهم ، ولم يزالوا مستمسكين بإمامة