تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

المسلمين وإقامة الحجة في أمره ، فاعتزل بأمره وأرسل إلينا من يثق به أن ينظر المسلمين ، وكتب إلى عزان بن تميم بخطه يذاكر اعتزاله ويستحثنا على التعجيل ، فلما صح عندي أنه قد برئ واعتزل اتفق المسلمون هنالك على ما كانوا اتفقوا عليه ، فهذا أمر الصلت بن مالك وليس عندي فيه شك ولا ريب.

وفي كتاب من الفضل بن الحواري قال في الصلت بن مالك أن الناس فيه فريقان: فريق قال اعتزل وفريق قال عزل ، وفريق قال قد استحق العزل ، وفريق قال لم يستحق العزل ، قال والظاهر الشاهر أنه اعتزل لأنه قد ترك عسكر المسلمين وبيت ما لهم وسلاحهم وترك سجنين مخوفين.

قال وركب بعيرا وخرج حتى نزل دار ابنه من غير أن يلقى من القوم حجة ما يريدون نصيحة أو عزلا أو دعاء إلى توبة ، وقال لمن يبقى في العسكر احفظوا عسكركم حتى يأتيكم إمامكم ، وقال قوم أتانا كتاب من تخلف على العسكر أن يعجلوا إلى العسكر ، قال الإمام قد اعتزل فقدم القوم إماما وساروا حتى نزلوا العسكر ، وقدم إمام مكانه وبعث إليهم بالخاتم والكمة وآلة الإمامة ، ولم يقل لهم بيني وبينكم الحق فإني لم اعتزل ، قال فأي اعتزال أبين من هذا من غير أن يرى حربا ولا اختراط سيف ولا هدا بعصا ولا رميا بحجر ، فإن قالوا اعتزل تقية خاف على نفسه فأئمة العدل القاطعة للشرى لا تسعها التقية وعليها الجهاد حتى تقتل وجاز له الاعتزال ولو أنه خرج هاربا فلحق بالرستاق أو بالجبل وترك دولة المسلمين وقال لم أعتزل أو خرج إلى جلفار وأبعد وحده وتجلى عن الأمر ثم قال لم أتبرأ كان على المسلمين أن يدعوا دولتهم ويضيعونها أو يقوموا بها مع أنها حجة ضعيفة داحضة؛

١٦٨ / ٦٧١